أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن مشاركة مصر في المنتدى السياسي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة بالأمم المتحدة تأتي في ظل ظروف استثنائية تتسم بتحديات جيوسياسية واقتصادية عالمية متلاحقة. وأوضح الوزير أن الدولة تستعرض خلال المناقشات ما حققته على مسار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، إضافة إلى ما تم تنفيذه خلال السنوات الماضية لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات وتحويل تأثيراتها إلى فرص لتعزيز برامج التنمية.
وأشار رستم، في حوار مع برنامج «صباح الخير يا مصر» من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن مصر قدمت هذا العام تقريرها الطوعي الرابع حول تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، لتصبح ضمن مجموعة محدودة من الدول الأعضاء التي تمكنت من تقديم أربعة تقارير طوعية حتى الآن. ولفت إلى أن التقرير يعكس حصيلة ما تحقق خلال العقد الماضي في محاور رئيسية تشمل التنمية البشرية والتعليم والصحة، إلى جانب التقدم في مسار التحول الأخضر ودمج الاعتبارات البيئية في السياسات العامة، فضلاً عن جهود تعزيز دور القطاع الخاص في دعم النمو المستدام.
وبيّن الوزير أن المنتدى يمثل منصة فعّالة لتبادل الخبرات بين الدول حول سياسات واستراتيجيات التنمية، وتحديث أدوات التنفيذ، ومعالجة التحديات المشتركة مثل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتقلبات أسواق الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية. وأكد أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر لعبت دورًا محوريًا في تعزيز صمود الاقتصاد وتحسين قدرته على امتصاص الصدمات، بما يدعم استمرار مسار التنمية حتى في فترات عدم الاستقرار.
وأكد الدكتور أحمد رستم أن المقاربة الوطنية تضع المواطن المصري في مركز خطط التنمية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأوضح أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية تولي اهتمامًا لتحسين جودة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية، باعتبارهما ركيزتين لتحسين فرص العمل ودعم رأس المال البشري. كما شدد على أن الأولويات خلال المرحلة المقبلة ترتكز على تعميق أثر البرامج، ورفع كفاءة التنفيذ، وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
ومن جانب المبادرات، أشار الوزير إلى أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» حظيت بإشادة واسعة في اجتماعات الأمم المتحدة بوصفها نموذجًا تنمويًا يستهدف تحسين جودة الحياة في القرى الأكثر احتياجًا. وذكر أن أعمال تطوير أكثر من 790 قرية قد تم إنجازها، مع استمرار العمل لاستكمال المرحلة الأولى، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن تركيزًا أكبر على خدمات مياه الشرب والصرف الصحي.
وأضاف رستم أن الحكومة تستهدف خلال السنوات الثلاث المقبلة توسيع نطاق الخدمات الاجتماعية ورفع مستوى المعيشة، مع التركيز على إنهاء المشروعات الجاهزة للتشغيل بسرعة لضمان أثر مباشر يشعر به المواطنون في مختلف المحافظات. كما أشار إلى أهمية رفع كفاءة آليات التنفيذ والمتابعة بما يضمن الوصول المستهدف للفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز الاستدامة في السياسات والخدمات.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن خدمة الوطن في هذه المرحلة تمثل مسؤولية وشرفًا، مشيرًا إلى تطلعه لاستمرار مسيرة التنمية والنمو بما ينعكس على تحسين حياة المواطنين وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تحديات عالمية متغيرة.

التعليقات