التخطي إلى المحتوى

كشف المهندس سامح عبد الرحمن، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، حقيقة ما يتردد حول احتمال تعرض النيل الأزرق لموجة جفاف أو انخفاض في معدلات الفيضان خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار أزمة السد الإثيوبي. وأكد عبد الرحمن في تصريحات نقلتها مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة صدى البلد، أن الصورة لا يمكن حسمها قبل اكتمال مؤشرات موسم الأمطار، مشددًا على أن مصر لا تواجه أزمة مياه تحت الظروف الطبيعية.

وأوضح المسؤول أن الهضبتين الإثيوبية والاستوائية تشهدان ثلاثة مواسم للأمطار على مدار العام، وأن نهاية شهر أغسطس تمثل نقطة محورية تتضح خلالها معالم موسم الفيضان بدرجة أكبر، نظرًا لأنها ترتبط بحوالي 50% من إيراد النيل الأزرق. واعتبر أن هذا التوقيت يمنح الجهات المعنية قدرة أفضل على تقييم احتمالات الارتفاع والانخفاض في مناسيب النهر وفقًا للبيانات المتاحة.

كما أوضح عبد الرحمن أن معدلات الفيضان عادة ما تبدأ في الظهور بصورة تدريجية، حيث تكون البداية أكثر محدودية ثم ترتفع المستويات خلال شهري أغسطس وسبتمبر. ولفت إلى أن تحسن دقة التنبؤات يزداد كلما توفرت بيانات مناخية إضافية خلال الموسم المطري، بما يتيح تحديث السيناريوهات المرتبطة بحركة النهر.

وأكد نائب رئيس قطاع مياه النيل أن متابعة موسم الأمطار لا تتوقف عند حدود الرصد المحلي، بل تشمل متابعة مؤشرات مناخية عالمية لها صلة مباشرة بسقوط الأمطار في دول حوض النيل، مثل ظاهرتي النينو والنينيا. وأشار إلى أن مركز التنبؤ بوزارة الري يجري اجتماعات يومية لمتابعة تطورات موسم الأمطار وحالة النهر، بهدف تقويم المتغيرات والتعامل مبكرًا مع أي انحرافات محتملة في الكميات المتوقعة.

وفي سياق إدارة الموارد المائية المشتركة، شدد عبد الرحمن على أن السودان تعد من أكثر الدول تأثرًا بأي تغيّرات مرتبطة بسد النهضة، نظرًا لتشابك مصالح دولتي المصب مع نظام تشغيل السد. وأوضح أن إثيوبيا لا تلتزم باتفاقات تنسيق تشغيل السد مع دولتي المصب، وهو ما يرفع من مستوى عدم اليقين بشأن كيفية إدارة الموارد المائية على المدى القصير والمتوسط. وفي هذا الإطار، شدد على أهمية استمرار التنسيق وتبادل المعلومات لدعم اتخاذ قرارات مبنية على بيانات موثوقة.

ويأتي هذا التصريح في وقت تظل فيه التغيرات المناخية وتشغيل السد الإثيوبي ضمن أبرز العوامل التي تؤثر على توقعات مناسيب النيل الأزرق، إلا أن المسؤول أكد أن وجود نظام متابعة وتنبؤ متقدم، بالإضافة إلى الاعتماد على بيانات موسم الأمطار، يقلل من احتمالات تضخيم المخاوف ويعزز القدرة على التقييم الواقعي للوضع المائي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *