أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أهمية توسيع مسارات التعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية عبر أدوات تمويل وتبادل أكثر كفاءة، مقترحًا إنشاء صندوق مقايضة أفريقي يعمل وفق آليات مصرفية حديثة ومعايير دولية، بما يساهم في تقليل تكاليف التعاملات، وتسريع تسوية المدفوعات، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار بين الأسواق الأفريقية.
وأوضح حجازي أن هذا النوع من الصناديق يمكن أن يخدم عدة أهداف استراتيجية؛ أبرزها دعم تمويل الواردات والصادرات داخل القارة، وتخفيف مخاطر التقلبات المالية، وتعزيز قدرة الشركات الأفريقية على دخول سلاسل الإمداد الإقليمية، بما يحقق مصالح الأطراف كافة ويحد من العوائق المرتبطة بصعوبة الوصول إلى التمويل أو اختلاف أنظمة الدفع.
إقليم صومالي لاند ومسألة الالتزامات الدولية
وفي السياق ذاته، أشار حجازي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن إقليم صومالي لاند أعلن إقامة علاقات مع إسرائيل وافتتح ممثلية لها في القدس. واعتبر أن تل أبيب اتخذت خطوة مماثلة، بما يدفع إلى اعتبارها مخالفة للقانون الدولي، مشددًا على أن أي مسارات تتعلق بالاعتراف أو تغيير الوضع القانوني يجب أن تراعي مبادئ الشرعية الدولية.
كما أكد أن مثل هذه التطورات لا تكون مجرد إجراءات دبلوماسية، بل تفرض انعكاسات على الاستقرار الإقليمي وتوازنات العلاقات الدولية، وتزيد من أهمية الالتزام بقرارات المجتمع الدولي ومرجعيته في معالجة القضايا المتعلقة بالاعتراف والحدود.
حوكمة البحر الأحمر: ضمان حق الدول المشاطئة
وتطرق حجازي إلى تصريحات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي بشأن حوكمة البحر الأحمر، موضحًا أن المقصود هو التأكيد على أن إدارة أمن ومصالح البحر الأحمر يجب أن تظل حقًا للدول المشاطئة، بما يضمن حماية الملاحة والطرق التجارية وفق مصالح المنطقة أولًا.
وشدد على أن الحديث يأتي في ظل ما وصفه بمحاولات إثيوبيا توسيع نفوذها في المنطقة، وهو ما يستدعي موقفًا واضحًا يراعي قواعد إدارة المجال البحري وأولوية الدول القادرة على الإشراف الفعلي على أمنه. ولفت إلى أن أي مقاربة خارج نطاق الدول المشاطئة قد تفتح المجال لزيادة التوترات أو تضارب المصالح، بما يؤثر سلبًا على الاقتصاد والأمن الإقليمي.
ومن زاوية أوسع، يمكن النظر إلى حوكمة البحر الأحمر باعتبارها ركيزة لحماية سلسلة التجارة العالمية، إذ يمر عبره عدد كبير من الشحنات ذات الحساسية الزمنية والاقتصادية. لذلك فإن وجود إطار حوكمة يضمن التنسيق بين الدول المعنية، ويمنع تسييس قرارات الأمن البحري، يمثل عاملًا حاسمًا لضمان الاستقرار.
المشروعات الإقليمية الكبرى وربط الأسواق
وأضاف حجازي أن مصر تعمل على تنفيذ عدد من المشروعات الإقليمية الكبرى في أفريقيا، تشمل مشروعات الربط السككي والبري، وهو ما من شأنه تعزيز التكامل الاقتصادي ورفع كفاءة حركة التجارة والنقل بين دول القارة.
كما يمكن لهذه المشروعات أن تسهم في خفض زمن نقل السلع، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، وتطوير المناطق اللوجستية المرتبطة بالموانئ والممرات التجارية، فضلًا عن خلق فرص عمل وتشجيع الاستثمارات في سلاسل القيمة مثل التصنيع والتخزين والتوزيع. وفي المقابل، فإن تحسين البنية التحتية للنقل يدعم قدرة الدول الأفريقية على المنافسة عالميًا ويعزز ترابطها معًا بدل الاعتماد على طرق بعيدة ومكلفة.
وفي ضوء ذلك، يؤكد الطرح المصري أن تعزيز النفوذ لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يتجسد أيضًا في بناء منظومة اقتصادية تتكامل عبر التمويل والنقل والاتصالات، بحيث تصبح أفريقيا أكثر جاهزية لاستقبال الاستثمارات وتوسيع التبادل التجاري، مع الحفاظ على مصالحها وأمنها الإقليمي.

التعليقات