التخطي إلى المحتوى

يؤكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار والخبير الاقتصادي، أن مشروع سد جوليوس نيريري يمثل نموذجًا عمليًا وناجحًا للتعاون بين مصر وتنزانيا، باعتباره مشروعًا تنمويًا يتجاوز كونه بنية تحتية هندسية ليصبح رافعة حقيقية لتحسين منظومة الطاقة وتعزيز فرص النمو. ويشير الشوادفي إلى أن أهمية هذا النوع من المشروعات تكمن في قدرته على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر توفير كهرباء موثوقة، بما ينعكس على تشغيل المصانع، وخدمات المياه، وتحسين البنية الخدمية في المناطق المختلفة.

ويبرز الشوادفي – في حديثه ضمن برنامج «الحياة اليوم» على قناة الحياة – أن توجه مصر في أفريقيا قائم على رؤية استراتيجية تجمع بين دعم الاستقرار وتعزيز التنمية من خلال تنفيذ مشروعات كبرى تسهم في رفع مستوى المعيشة. ويرى أن القاهرة انتقلت عبر مراحل متعددة من دعم حركات الاستقلال خلال ستينيات القرن الماضي إلى مرحلة أكثر نضجًا تتمثل في الشراكات التنموية، بما ينسجم مع احتياجات القارة المتنامية وفرص التكامل بين الدول الأفريقية.

كما يوضح أن التحديات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم تجعل التعاون بين الدول الأفريقية ضرورة لا خيارًا، خصوصًا في ظل تقلبات سلاسل الإمداد العالمية، وتزايد الطلب على الطاقة، والحاجة إلى حلول مستدامة تضمن الأمن الغذائي والتنمية. ومن هنا، يلفت الشوادفي إلى أهمية توسيع مجالات التعاون على المستويات المتعددة، سواء عبر الاتحاد الأفريقي، أو التجمعات الإقليمية، أو الشراكات الثنائية، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويخلق مصالح مشتركة ويقوي قدرة الدول الأفريقية على مواجهة الأزمات.

ويضيف أن تنفيذ المشروعات المشتركة لا يقتصر على النتائج المباشرة، بل يساهم أيضًا في نقل المعرفة وبناء القدرات، عبر التدريب، وتبادل الخبرات، وتعزيز القدرات الفنية والإدارية لدى فرق العمل المحلية. ووفقًا لذلك، فإن سد جوليوس نيريري يجسد هذا المفهوم عبر تقديم نموذج عملي للتعاون متعدد الأبعاد: هندسيًا وفنيًا وتمويليًا وتطبيقيًا.

ومن جانب الطاقة، يؤكد الدكتور محمد الشوادفي أن المشروع لا يهدف إلى حجز المياه فحسب، بل يقوم على فكرة تحويل الموارد المائية إلى قيمة تنموية عبر توليد الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أن القدرة الإنتاجية للمشروع تبلغ نحو 2000 ميجاوات، وهو ما يساعد في تلبية احتياجات تنزانيا المتزايدة من الطاقة، ويدعم خططها التنموية عبر توفير كهرباء أكثر استقرارًا للقطاعات الاقتصادية والخدمية.

ويركز الشوادفي كذلك على أن الخبرات المصرية كانت عنصرًا محوريًا في تنفيذ المشروع، من خلال الإسهام في الجوانب الفنية والهندسية، ونقل المعرفة إلى الجانب التنزاني. ويعتبر أن هذا الدور يعكس كفاءة الكوادر المصرية وقدرتها على إدارة وتنفيذ مشروعات استراتيجية داخل القارة، بما يعزز مكانة مصر كشريك رئيسي في مسيرة التنمية الأفريقية.

وبالإضافة إلى الأثر الطاقي، فإن مثل هذه المشروعات قد تفتح مسارات أوسع للتعاون في مجالات مرتبطة مثل إدارة الموارد المائية، وخفض الفاقد، وتحسين كفاءة الشبكات الكهربائية، فضلًا عن دعم سلاسل القيمة المحلية عبر جذب الاستثمارات الصناعية التي تحتاج إلى طاقة مستقرة. وفي المحصلة، يرى الشوادفي أن سد جوليوس نيريري يبرهن أن الشراكات التنموية العابرة للحدود قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وتعزيز قدرة أفريقيا على تحقيق نمو أكثر استدامة وازدهارًا مشتركًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *