أكد اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن استمرار الحرب الإيرانية-الأمريكية وتصاعد الاعتداءات الإيرانية على دول عربية يعكس وجود خلل كبير في آليات اتخاذ القرار داخل إيران، وما يرافقه من تباين واضح بين جهات نفوذ متعددة.
وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى ضمن برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»، أوضح الحلبي أن مشهد التصعيد الإيراني في المنطقة لا يُفسَّر فقط كسياسة خارجية منفصلة، بل يُظهر أيضًا تواجد «مشكلة» في التنسيق والقرار داخل النظام الإيراني بين الحرس الثوري الإيراني والقيادات السياسية.
ولفت اللواء طيار هشام الحلبي إلى أن رؤية الحرس الثوري الإيراني—بحسب تقديره—تبدو «محدودة» ولا تتضمن رؤية متكاملة وواضحة تخدم مصالح إيران على المدى الأبعد، مقارنةً بالحسابات السياسية والأمنية التي يفترض أن تقودها مؤسسات الدولة بشكل موحد.
كما أشار إلى أن إيران تسعى، ضمن هذا النهج التصعيدي، إلى فرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز والخليج العربي، مع طرح فكرة فرض رسوم أو تكاليف مرتبطة بعمليات العبور عبر مضيق هرمز، باعتبار ذلك ورقة ضغط وتأثير على حركة التجارة العالمية.
وأضاف الحلبي أن إيران تتطلع إلى دور إقليمي أكبر في «التوازنات» و«الترتيبات الأمنية» الخاصة بمنطقة الخليج، وأن هذا التوجه يرتبط برغبة في إعادة تشكيل المشهد الأمني بما يتجاوز الحدود الوطنية.
وفي تقييمه للقدرات والأثر العملياتي، ذكر هشام الحلبي أن نسب التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية في الساحة العربية أعلى من النسب المسجلة في الساحة الأوكرانية، معتبرًا ذلك مؤشراً على تحسن خطط الدفاع والرصد وتكامل قدرات بعض الدول في مواجهة التهديدات الجوية والبحرية.
ويعكس هذا التحليل—وفق رؤية الحلبي—أن أي تصعيد مستمر قد لا ينتج فقط عن قرارات خارجية، بل عن جدل داخلي حول من يملك أدوات القرار الفعلي ومدى اتساق هذه الأدوات مع المصالح الوطنية، ما يجعل المنطقة أكثر حساسية لأي تصعيد جديد أو تحرك مفاجئ في مسارات الملاحة والأمن الإقليمي.
وتبقى الأهمية الأكبر في المرحلة المقبلة مرتبطة بتطورات التفاهمات السياسية، وفعالية منظومات الدفاع الجوي والإنذار المبكر، واستمرار العمل الإقليمي والدولي لخفض مخاطر التوتر في مضيق هرمز والخليج العربي، بما يحمي حركة التجارة ويحد من آثار المواجهات المحتملة.

التعليقات