أكد جمال رائف، الكاتب الصحفي والباحث السياسي، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا تعكس عمق العلاقات المصرية التنزانية، وتبرز في الوقت نفسه الاهتمام المصري بتوسيع التعاون مع إحدى أهم الدول الأفريقية الشقيقة. وأشار إلى أن هذه الزيارة تأتي ضمن مسار مستمر يهدف إلى دعم الروابط التاريخية بين مصر ودول القارة، مع التركيز على توظيف الشراكات لتعزيز المصالح المشتركة.
وأوضح رائف، خلال مداخلة هاتفية عبر الفضائية المصرية الأولى، أن مصر تنظر إلى الدائرة الأفريقية والعربية باعتبارها محور التحرك الأول في السياسة الخارجية، وهو ما ينعكس على حجم التحركات المصرية في العمق الإقليمي. كما شدد على أن الأمن القومي المصري مرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي العربي، وبالأمن والسلم الأفريقي، بما يجعل التعاون مع الدول الأفريقية جزءاً من منظومة متكاملة لحماية المصالح وتحقيق الاستقرار.
ولفت الباحث السياسي إلى أن الزيارة تمثل محطة مهمة على أجندة الرئيس منذ بداية العام، ضمن سلسلة زيارات تعكس اهتماماً متصاعداً بالتواجد المصري في القارة الأفريقية. فخلال ستة أشهر، توالت زيارات إلى كينيا وأوغندا، ثم تنزانيا، في رسالة واضحة بتركيز الدبلوماسية المصرية على تعميق العلاقات وتحويلها إلى شراكات أكثر فاعلية في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وأضاف أن هذه التحركات لا تقتصر على زيارات خارجية فقط، بل تمتد أيضاً إلى نمط الاستقبالات التي يجريها الرئيس لنظرائه الأفارقة. وأوضح أن الرئيس استقبل منذ بداية العام عدداً من القادة والشخصيات المؤثرة من دول أفريقية شملت رئيس الصومال، ورئيس وزراء السودان، ورئيس إريتريا، ورئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى رئيس بنك التنمية الأفريقي. وأكد أن تنوع هذه اللقاءات يعكس اتساع مساحة التعاون وتعدد مجالاته، وصولاً إلى تمويل وتطوير برامج تخدم التنمية المستدامة.
وبيّن رائف أن الاهتمام المصري يتجاوز الجانب السياسي ليشمل أبعاداً استراتيجية تتعلق بالتعاون الاقتصادي وتكثيف المشروعات المشتركة، وتعزيز الروابط في مجالات التجارة والطاقة والبنية التحتية، بما يخدم مصالح البلدين ويقوي الحضور المصري في القارة. كما أشار إلى أن دعم الاستقرار الإقليمي وتحقيق الأمن في أفريقيا يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الشركاء الأفارقة، وهو ما تسعى إليه مصر من خلال الزيارات رفيعة المستوى وحضورها الدبلوماسي الفاعل.
وفي ختام حديثه، أكد جمال رائف أن هذه الزيارات تشكل محطات محورية في توجه مصر نحو تعزيز العلاقات مع أشقائها الأفارقة، وتأكيد أن الدبلوماسية المصرية تعمل وفق استراتيجية تعتمد على ترسيخ الروابط التاريخية وبناء شراكات حديثة قادرة على مواجهة التحديات المشتركة وتحقيق منفعة متبادلة على المدى القريب والبعيد.

التعليقات