تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر وتنزانيا ودول أفريقية أخرى ديناميكية متزايدة خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بتنامي حجم التعاون وتوسّع مجالات الاستثمارات المشتركة، وهو ما ينعكس على اهتمام متزايد من دول القارة بالاستفادة من الخبرات المصرية في تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية. وفي هذا السياق، أكد د. هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن العديد من الدول العربية والأفريقية بدأت تنظر إلى الخبرة المصرية باعتبارها عاملًا داعمًا لرفع كفاءة التنفيذ وتحقيق أثر تنموي مستدام.
## إمكانيات شركات مصرية قادرة على تنفيذ مشروعات كبرى
أوضح د. هشام إبراهيم، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “الساعة 6” الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى عبر قناة الحياة، أن الشركات المصرية—سواء التابعة للدولة أو العاملة في القطاع الخاص—تمتلك قدرات فنية وإدارية ومالية تؤهلها للمشاركة بفاعلية في مشروعات واسعة داخل القارة الأفريقية. ويدخل في ذلك تصميم المشروعات وإدارتها، وتوفير الموارد البشرية الماهرة، وإدارة سلاسل الإمداد، بما يسمح بتقديم حلول عملية تراعي احتياجات كل دولة.
كما أشار إلى أن حضور الشركات المصرية في مشروعات متعددة القطاعات يعزز الثقة ويخلق أرضية مشتركة لتطوير شراكات طويلة المدى، بدلًا من التعاملات المؤقتة، خصوصًا في البيئات الاستثمارية التي تحتاج إلى استمرارية في التنفيذ وضمانات واضحة.
## تطوير البنية التحتية كمدخل للتنمية المستدامة
تعد تجربة مصر في تطوير البنية التحتية من أبرز نقاط القوة التي يمكن نقلها إلى دول أفريقيا، خاصة بعد تنفيذ مشروعات كبيرة في مجالات الطرق، والطاقة، والنقل، والمرافق. وترتكز أهمية هذا التوجه على أن البنية التحتية تمثل أساسًا لرفع القدرة الإنتاجية، وتحسين حركة التجارة، وجذب الاستثمارات، وتقليل كلفة الخدمات على المدى المتوسط والبعيد.
ومن الأمثلة التي يمكن البناء عليها في سياق التعاون الأفريقي: تطوير شبكات الطرق بما يربط المناطق الصناعية والزراعية بالموانئ، وتوسيع منظومات الكهرباء والطاقة لدعم النمو وتوفير احتياجات المصانع والمنشآت، إضافة إلى تطوير المرافق والخدمات المرتبطة بإدارة المياه والاتصالات والنقل. ويتيح ذلك للدول الشريكة تحسين بيئة الأعمال وتسهيل تنفيذ المشروعات الاستثمارية.
## تعزيز فرص الاستثمار عبر تحسين جودة الخدمات
يرى أستاذ التمويل والاستثمار أن نجاح مصر في قطاعات البنية التحتية والخدمات ينعكس مباشرة على تعزيز فرص التوسع الاستثماري داخل الأسواق الأفريقية. فمع توجه العديد من دول القارة إلى تحسين مستوى الخدمات ورفع معدلات النمو الاقتصادي، تصبح الحاجة أكبر إلى نماذج تنفيذ فعّالة قادرة على تحقيق أهداف التنمية ضمن جداول زمنية واضحة.
ويضاف إلى ذلك أن مشاريع البنية التحتية تؤدي عادة إلى نتائج مترابطة؛ إذ تُحسّن الوصول للموارد، وتزيد من كفاءة سلاسل الإمداد، وتدعم نمو الأعمال المحلية. كما أنها تخلق فرصًا للشركات في مجالات متصلة مثل المقاولات المتخصصة، وإدارة وتشغيل المرافق، والاستشارات الهندسية والمالية.
## تزايد الطلب على الخبرات الفنية والاستثمارية
مع تزايد حجم المشروعات الجاري إطلاقها في أفريقيا، تبرز الحاجة إلى خبرات فنية واستثمارية قادرة على دعم خطط التنمية. هنا يمكن للشركات المصرية—بحكم خبرتها المكتسبة في تنفيذ مشروعات متعددة—أن تلعب دورًا محوريًا في بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد مع دول القارة.
ولتعظيم أثر هذه الشراكات، يمكن تطوير التعاون عبر آليات أوسع تشمل نقل المعرفة وبناء القدرات المحلية من خلال التدريب، وإشراك خبراء وفِرق مصرية في مراحل التخطيط والتنفيذ، وتقديم حلول تمويلية تتناسب مع احتياجات كل دولة. كما يمكن تعزيز دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص لفتح المجال أمام مشروعات مشتركة تجمع بين التمويل والتنفيذ والمعرفة الفنية.
وفي محصلة الأمر، يضع هذا المسار الخبرات المصرية في موقعٍ متقدم لدعم برامج التنمية في أفريقيا، بما ينعكس على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر وتنزانيا ومختلف الدول الأفريقية، ويفتح آفاقًا أوسع للاستثمار والشراكة في المرحلة المقبلة.

التعليقات