أكد الإعلامي نشأت الديهي أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا تأتي في توقيت بالغ الأهمية، لافتًا إلى أن تنزانيا تعد من أبرز دول شرق أفريقيا ومن دول حوض النيل، وتمثل عقدة استراتيجية للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية في الإقليم.
وأوضح الديهي، خلال تغطية خاصة من دار السلام، أن العلاقات المصرية التنزانية تمتد تاريخيًا لعقود طويلة؛ فقد بدأت مع مرحلة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس التنزاني الراحل جوليوس نيريري، وتطورت تدريجيًا حتى وصلت إلى مستويات جديدة من التعاون في الوقت الحالي بين الرئيس السيسي والرئيسة سامية حسن.
وأشار إلى أن الزيارة تتضمن تنظيم منتدى اقتصادي كبير يجمع مستثمرين ورجال أعمال من البلدين، بهدف توسيع أطر التعاون الاقتصادي، ورفع حجم الاستثمارات، وتعزيز التبادل التجاري. وأكد أن الاستثمارات المصرية في تنزانيا تُقدَّر بنحو 1.3 مليار دولار، في ظل وجود مكوّنات ملموسة للتعاون مثل منطقة صناعية مصرية ومشروعات مشتركة تسهم في خلق فرص عمل وتنشيط سلاسل الإمداد.
ومن أبرز الأمثلة التي تم ذكرها مشروعات البنية التحتية، وعلى رأسها سد جوليوس نيريري، والذي نفذت جانبًا منه شركات مصرية، بما يعكس قدرة التعاون الثنائي على الانتقال من التبادل التجاري إلى تنفيذ مشروعات تنموية كبرى تهم الاقتصاد المحلي وتدعم استقرار الموارد.
كما رأى الديهي أن التحرك المصري داخل أفريقيا يمثل رؤية استراتيجية واضحة تقوم على التوجه نحو القارة السمراء والاستفادة من الفرص المتزايدة فيها في مجالات الاستثمار والتصنيع والطاقة والزراعة والتكنولوجيا. وذكر أن أفريقيا لم تعد مجرد وجهة تعاون سياسي، بل أصبحت بيئة خصبة للاستثمار والتنمية، مع تزايد الطلب على البنية التحتية والخدمات اللوجستية والربط الإقليمي.
وأضاف أن ما تشهده القارة في هذه المرحلة يعكس تحولًا في طبيعة الشراكات، حيث تتجه الدول إلى إقامة علاقات أعمق ذات أثر اقتصادي مباشر. وختم حديثه بالإشارة إلى أن “أفريقيا هي بلاد الفرص الحقيقية”، وأن تحركات مصر المتصاعدة تعبر عن جدية في إعادة توطين الخبرة المصرية وتوسيع حضورها في مختلف القطاعات بما يخدم المصالح المشتركة.
ولتعزيز هذا المسار، فإن منتديات الأعمال واتفاقيات التعاون التي تُعقد على هامش الزيارات الرئاسية عادة ما تفتح الباب أمام شراكات جديدة في مجالات النقل البحري واللوجستيات، وتوريد المواد الخام والمنتجات الصناعية، ومشروعات الطاقة والمياه، فضلًا عن فرص التدريب ونقل التكنولوجيا، بما يسهم في ترسيخ نموذج تنموي قائم على الشراكة لا على المساعدات فقط.

التعليقات