التخطي إلى المحتوى

أبدى الإعلامي أحمد موسى انفعالاً واضحاً خلال حديثه عن موجة من التجاوزات التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن بعض الحسابات والصفحات—التي قال إنها تُدار من داخل مصر—تقوم بممارسات يومية تتجاوز حدود الرأي إلى التنمر والترصد والتحريض، في استهداف شخصيات عامة وأحياناً عائلات مرتبطة بالمنتخب الوطني بعد إنجاز كبير.

وخلال برنامجه “على مسئوليتي” المذاع عبر قناة “صدى البلد”، شدد موسى على أن هناك “ثوابت” تربّى عليها وتعلمها، وأن المجتمع لا يمكن أن يقبل هدم قيمه أو التحايل على أخلاقياته تحت غطاء منصات التواصل. واعتبر أن ما يحدث على السوشيال ميديا لا يجب أن يُنظر إليه كمنشورات عابرة، لأن أثره يمتد إلى سمعة الناس وقدر من الأمن النفسي لديهم، خصوصاً عندما تكون الاستهدافات موجّهة لفئات بعينها.

كما انتقد الإعلامي أساليب الإساءة التي طالت منتخب مصر عقب إنجاز المونديال، قائلاً إن الشتائم التي تُوجَّه للمنتخب ولاعبينه لا تليق بالروح الوطنية التي يفترض أن تسود في لحظات الفرح. وأضاف أن البعض يذهب أبعد من ذلك ويتناول عائلات لاعبي المنتخب بالحديث أو الاتهامات أو التشويه، وهو ما اعتبره تجاوزاً صريحاً لخصوصية الآخرين وخرقاً لمبدأ احترام الخصم أو حتى المنافس.

وبحسب حديثه، فإن المشكلة لا تقتصر على وجود حسابات تسيء أو تنشر محتوى مُضلّلاً، بل تمتد إلى غياب المحاسبة. وأكد أن هناك صفحات تُسهم في ارتكاب جرائم يومية على الإنترنت دون رادع واضح، مشيراً إلى أن عدم الردع يشجع آخرين على تكرار السلوك ذاته.

ولإثراء الصورة، يوضح خبراء الإعلام الرقمي أن منصات التواصل قد تتحول من مساحة للتعبير إلى بيئة خصبة للتنمّر عند غياب الضوابط، خصوصاً عندما تتضمن المشاركات استهدافاً مباشراً للأشخاص أو نشر معلومات شخصية أو إطلاق أحكام مسيئة دون مستندات. كما أن نشر التعليقات العدائية خلال فترات الفخر الوطني—مثل أوقات بطولات المنتخبات—قد يخلق انقساماً ويحوّل لحظات الاحتفاء إلى ساحة صراع.

ومن جانبه، دعا أحمد موسى إلى حماية قيم المجتمع ووقف الانزلاق نحو لغة الكراهية، مع التأكيد على أن من حق الجمهور أن يعبر عن رأيه، لكن دون تجاوزات تمس كرامة الناس أو تروّج للتشهير. كما شدد على ضرورة أن تكون هناك متابعة حقيقية للمحتوى المخالف ورفع ما يندرج تحت الإساءة والترصد والتحريض، بما يحفظ أجواء الاحتفال ويحد من آثار التنمر الرقمي.

في النهاية، تظل الرسالة المحورية في حديث أحمد موسى: احترام المنتخب واللاعبين وعائلاتهم، ورفض خطاب الكراهية، مع الدعوة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة ضد صفحات التنمر والترصد التي تعمل دون مساءلة، حتى لا تتحول مواقع التواصل إلى مسرح لاستهداف الآخرين بدل أن تكون مساحة للتواصل الإيجابي والتفاعل الوطني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *