أكد الكاتب الصحفي أسامة الدليل أن مصر واجهت خلال السنوات الماضية مخططات تستهدف المساس بوحدة الدولة عبر دفع البلاد إلى مسارات تفتيت أو تقسيم إلى كيانات متعددة، مشيرًا إلى أن هذه المحاولات لم تنجح بفضل تماسك مؤسسات الدولة وطبيعة النسيج المجتمعي المصري.
وأوضح أسامة الدليل، خلال حديثه عبر برنامج “نظرة” على قناة “صدى البلد” مع الإعلامي حمدي رزق، أن بعض التصورات التي جرى تداولها تحدثت عن تقسيم مصر إلى مناطق وفق أسس عرقية أو دينية أو جغرافية، لافتًا إلى وجود وقائع وخرائط ارتبطت—بحسب ما تردد—بتلك المخططات. وأكد أن الهدف لم يكن مجرد طرح سياسي عابر، بل محاولة لتهيئة الأرضية لزعزعة الاستقرار وخلق انقسامات مجتمعية تُسهّل لاحقًا أي تدخلات أو مكاسب سياسية.
وشدد الدليل على أن مصر تجاوزت تلك المرحلة، معتبرًا أن تاريخ الدولة المصرية الممتدّ على مر العصور يعزز مناعة الوحدة الوطنية ويجعل أي محاولة لتفكيك الدولة أمرًا شديد الصعوبة. كما رأى أن محاولات التشكيك في استقرار مؤسسات الدولة أو الترويج لإمكانية تقسيمها لا تزال تتكرر بصورة مستمرة، عبر قنوات متعددة، أبرزها وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية.
وفي سياق متصل، انتقد الكاتب الصحفي جماعة الإخوان، معتبرا أنها تحاول تقديم نفسها على أنها نموذج “ديمقراطي”، إلا أنه يرى أن ممارساتها لا تتوافق مع هذا الادعاء. وأوضح أن الخطاب السياسي الذي يرفع شعارات مختلفة قد يتناقض في التطبيق مع مبادئ التوافق والشرعية، ما يجعل تأثير هذه الجماعات—بحسب تقديره—مخالفًا للهدف المعلن.
وأضاف الدليل أن القوات المسلحة تمثل عنصرًا محوريًا في مسار تشكيل الدولة المصرية عبر مختلف العصور، ليس فقط على مستوى حماية الحدود، بل كذلك في الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع محاولات زعزعة الاستقرار. وأوضح أن مفهوم الأمن القومي في مصر يتجاوز الجانب العسكري ليشمل أيضًا حماية المجتمع من محاولات التحريض والانقسام، وتعزيز قدرة الدولة على الاستجابة للتحديات المتغيرة.
ولتعزيز هذا المنطق، شدد على أهمية الوعي المجتمعي واليقظة الإعلامية في مواجهة محاولات إعادة تدوير فكرة التقسيم أو بث الشكوك حول وحدة البلاد. فبدلًا من الاكتفاء بالنقاشات النظرية، يرى أن مواجهة هذه المحاولات تتطلب كشف الأهداف الحقيقية وراءها، وتفنيد الروايات المضللة، وتأكيد أن مصر—بتركيبتها التاريخية والثقافية—تقوم على مبدأ التعدد داخل الوحدة، لا على التقسيم داخل التجزئة.
كما أشار إلى أن تماسك الدولة لا ينفصل عن دور مؤسساتها في إدارة الاختلافات وتوفير مساحة للتنوع المجتمعي ضمن إطار وطني جامع، بما يقلل من قدرة أي سرديات متطرفة على التحول إلى واقع سياسي أو ميداني. وخلص إلى أن الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار، إلى جانب وعي المواطنين، تُعد عوامل أساسية تجعل مخططات استهداف الدولة تصطدم بجدار مناعة حقيقي.
—
باتت الرسالة العامة التي يركز عليها الكاتب واضحة: مصر تواجه محاولات تفكيكها عبر الزمن، وتفشلها بفضل وحدة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، بينما تستمر حملات التشكيك في الظهور بأشكال جديدة عبر منصات مختلفة، ما يستدعي استمرار الوعي واليقظة والالتزام بخطاب وطني يحمي الدولة ويعزز وحدتها.

التعليقات