التخطي إلى المحتوى

حذّرت المستشارة نيفين وجيه، المحامية والمتخصصة في الشأن الأسري، من ظاهرة تحمل الأسر كامل تكاليف وتجهيزات زواج الأبناء، مؤكدة أن هذا الأسلوب قد ينعكس سلبًا على بناء شخصية الأبناء وقدرتهم على تحمّل المسؤولية، كما قد يؤثر على قدرتهم على تأسيس حياة زوجية مستقرة قائمة على الشراكة.

لماذا تجهيز الأبناء بالكامل قد يضعف الشخصية؟

توضح نيفين وجيه أن تجهيز الابن أو الابنة بالكامل قد يؤدي، دون قصد، إلى ترسيخ فكرة مفادها أن الاستقرار المنزلي مسؤولية الآخرين وليس مسؤوليتهم هم. ومع الوقت، قد تتراجع مهارات الاستقلالية وإدارة شؤون الحياة اليومية، مثل التخطيط للميزانية، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات داخل الأسرة الجديدة.

وتشير إلى أن الاستقلال لا يعني أن يترك الأهل الأبناء بلا دعم، بل يعني أن يتعلم الأبناء الاعتماد على قدراتهم تدريجيًا. فكلما كانت مساهمة الزوجين أنفسهم حاضرة منذ البداية، زادت قدرتهم على إدارة متطلبات الحياة الزوجية الواقعية بدل انتظار الحلول من الأسرة.

البداية السليمة: مشاركة الزوجين في تأسيس المنزل

وخلال حديثها في برنامج “خط أحمر” المذاع على قناة الحدث اليوم، شددت وجيه على أن البداية السليمة للحياة الزوجية تقوم على أن يشارك الزوجان في تأسيس منزلهما بإمكاناتهما. هذا النوع من المشاركة يعزز شعور الزوجين بالانتماء والمسؤولية، ويمنحهما إطارًا عمليًا للتعامل مع تحديات الحياة بروح التعاون.

كما تؤكد أن وجود مساهمة من الطرفين منذ اليوم الأول—حتى لو كانت مساهمة جزئية ومدروسة—يرسخ قيمة الشراكة المالية والمعنوية، ويقلل احتمالات التوتر حول “من دفع أكثر” أو “من يتحمل” داخل العلاقة الزوجية.

دور الوالدين: دعم ومشورة لا تحمل كامل الأعباء

ترى المستشارة أن دور الوالدين ينبغي أن يقتصر على تقديم الدعم والمساندة والمشورة، دون أن يتحول ذلك إلى تحميل كل الأعباء للبيت الجديد. فوجود تدخل مباشر في كل التفاصيل قد يضعف قدرة الزوجين على رسم أولوياتهم، وقدرة كل منهما على إدارة دوره ومسؤولياته.

وتقترح أن يكون الدعم موجّهًا وذكيًا: مثل تقديم استشارات تنظيمية حول إدارة النفقات، أو المساعدة في تدريب عملي على الترتيب المنزلي، أو دعم جزئي في حالات الضرورة، بدل تحمل المنظومة كاملة بما يؤدي إلى الاعتماد.

كيف تبني مسؤولية مالية وعاطفية منذ بداية الزواج؟

نجاح الحياة الزوجية لا يرتبط بحجم التجهيزات أو الإمكانات المادية وحدها، بل يرتبط—وفقًا لما تؤكد وجيه—بالتعاون بين الزوجين وتحمل المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرارات المشتركة منذ لحظة تأسيس الأسرة.

ومن المعلومات التي تساهم في ترسيخ هذه الروح:

  • وضع ميزانية واقعية: تحديد مصاريف الشهر الأولى وتوقع التكاليف الطارئة لتجنب تراكم الضغوط.
  • اتفاق واضح على المسؤوليات: تقسيم المهام المنزلية والالتزامات المالية بين الزوجين بصورة عادلة.
  • تواصل مبكر حول الاحتياجات: مناقشة ما يحتاجانه فعليًا بدل التركيز على الشكل أو الكماليات.
  • تعلم حل الخلافات: اعتماد أسلوب الحوار بدل اللجوء إلى تدخلات خارجية عند أول أزمة.
  • ترسيخ استقلال تدريجي: أن يسهم الزوجان تدريجيًا في التجهيزات والنفقات وفق إمكاناتهما.

نجاح الحياة الزوجية يبدأ من اليوم الأول

تشدد نيفين وجيه على أن الاستقرار الحقيقي ينشأ حين يشعر الزوجان بأنهما شريكان في بناء البيت، وليس مجرد مستفيدين من تجهيزات جاهزة. وعندما تكون مسؤولية البداية مشتركة—حتى إن كانت الإمكانات محدودة—تزداد فرص نجاح العلاقة الزوجية وتقل احتمالات التصادم والخلافات المرتبطة بالاعتماد المالي أو اختلاف توقعات كل طرف.

في النهاية، الهدف ليس تقليل دور الأهل، بل تنظيمه: دعم يحافظ على الاستقرار ويمنح الزوجين مساحة للنمو وتحمل المسؤولية، بما يضمن تأسيس حياة زوجية أكثر وعيًا واستمرارية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *