التخطي إلى المحتوى

يشير الإعلامي مصطفى بكري إلى أن العالم يراقب عن كثب تطورات الأزمة المتصاعدة في إيران، لا سيما ما يرتبط بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا. وفي ظل الحديث عن محاولات تهدئة ومفاوضات، يرى بكري أن عودة التصعيد مجددًا تطرح تساؤلات حول الأسباب التي تقف خلف هذا التحول، في وقت يشهد فيه الإقليم تغيرات سريعة ومتداخلة.

ويرى بكري أن إيران تمر بتحديات داخلية وأزمات وانقسامات قد تجعل المشهد أكثر حساسية، بما ينعكس على خياراتها السياسية والأمنية. كما يؤكد أن هناك قراءات تتحدث عن مخططات أمريكية تستهدف إضعاف إيران، وهو ما يفسر—وفق طرحه—تباين الاستجابات بين الجهود الرامية لاحتواء التوتر وبين الإجراءات التي تُطرح لتأمين حركة الملاحة في المنطقة.

وبحسب بكري، فإن أي ترتيبات أو إجراءات مرتبطة بتأمين مضيق هرمز قوبلت بردود فعل إيرانية تمثلت في التهديد بإغلاق المضيق. ويشدّد على أن أي خطوة تصعيدية في المنطقة لن تكون محصورة بأطراف الأزمة فقط، بل ستنعكس على الجميع، خصوصًا مع استمرار حالة التوترات والضربات المتبادلة في أجزاء مختلفة من الشرق الأوسط.

ويضيف بكري أن الصراع في هذا السياق لم يعد مرتبطًا بعامل واحد، بل أصبح يتقاطع مع قضايا النفوذ الإقليمي، وأمن الطاقة، وحماية الممرات البحرية، فضلًا عن ملامح النظام الإقليمي الجديد في المنطقة. ويربط ذلك بتأثيرات أوسع تتصل بحسابات الردع والمصالح الاستراتيجية لدول عدة تعتمد بدرجات مختلفة على استقرار خطوط التجارة والطاقة.

**له تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية**

يؤكد بكري أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا تمر عبره ناقلات النفط والسلع الطاقية المتجهة إلى أسواق عالمية، وأن تعطيل حركة الملاحة فيه—حتى بشكل جزئي—قد ينعكس على الاقتصاد العالمي. ومن بين الآثار المتوقعة: ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتباطؤ سلاسل الإمداد، وزيادة حساسية الأسواق لتقلبات الإمدادات، بما قد يؤدي إلى موجات اضطراب في أسعار الطاقة والنقل.

كما يشير إلى أن أي تهديد بإغلاق المضيق أو فرض قيود على الحركة البحرية قد يؤدي إلى تحويل مسارات التجارة، مع ما يترتب على ذلك من زيادة زمن الرحلات وتكاليف التشغيل على شركات الشحن والتجارة الدولية. وفي المقابل، قد تعمد الدول المستوردة للطاقة إلى رفع المخزونات أو البحث عن بدائل إمداد، وهو ما يضغط على ميزانيات الشركات والحكومات ويؤثر على مستويات الاستقرار في قطاعات حساسة.

**ما بين التهدئة وعودة التصعيد**

ويخلص بكري إلى أن المشهد الحالي يتطلب قراءة دقيقة للأسباب التي تقف وراء تصاعد التوترات، لأن المنطقة—بحكم موقعها الجغرافي—تؤثر بشكل مباشر في مصالح اقتصادية وأمنية تتجاوز الحدود. وفي ظل تعقد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح، تصبح أي تطورات مرتبطة بمضيق هرمز عاملًا مؤثرًا في شكل التوازنات السياسية والاقتصادية، وفي مدى قدرة الأطراف على احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى تداعيات أوسع على أمن الطاقة العالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *