التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الجن لا يظهر للبشر على حقيقته كما هو، مستندًا إلى قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾. وبيّن أن الآية تقرر أصلًا مهمًا يتمثل في أن الجن يرون البشر، بينما لا يرونهم على هيئتهم الحقيقية.

وأضاف خلال حديثه في برنامج “علامة استفهام” الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن رؤية الجن ليست بالأمر السهل؛ فقد تكون صعبة جدًا أو مستحيلة بالنسبة لمعظم الناس، إذ قد يحدث ما يُظن أنه رؤية، لكنه يكون عبر التمثل في صور أخرى تختلف عن صورته الأصلية.

وأوضح الشيخ أن ظهور الجن ـ إن حصل ـ قد يكون لحظيًا وضمن هيئات متعددة، وأن ذلك لا يعني مشاهدة حقيقية مكتملة للجن من حيث صورته كما خلقه الله. كما شدد على أن التعامل مع هذه القضايا يجب أن يكون بضوابط شرعية ووعي، بعيدًا عن التخويف أو التهويل، لأن الغيب لا يُبنى عليه أحكام عشوائية.

وفي سياق متصل، أكد أن لكل داء علاجًا، وأن من وسائل العلاج ما يكون عبر التحصين والرقية الشرعية وفق ما ورد في القرآن الكريم والأذكار الصحيحة. ولفت إلى أهمية الالتزام بالقراءة الشرعية الصحيحة وطلب الرقية من جهات موثوقة، لأن الرقية عبادة ودعاء وليست تجارة أو وسيلة للابتزاز.

ونبّه إلى جانب آخر بالغ الأهمية، وهو استغلال بعض الأشخاص لحاجة الناس للشفاء، فقال إن 95% ممن يدّعون العلاج بالقرآن والأمراض الروحية هم نصابون ودجالون ومشعوذون، ولا يملكون علمًا شرعيًا يؤهلهم لذلك. كما أشار إلى أن كثيرًا من المدّعين لا يحسنون حتى قراءة سورة الفاتحة قراءة صحيحة، وهو مؤشر خطير على ضعف العلم والالتزام.

وأوضح أن ادعاء العلاج بالقرآن لدى البعض أصبح أشبه بـ“مهنة سهلة”، متابعًا أن هؤلاء يستغلون ظروف الناس، ويميلون إلى الوعود الكبيرة دون ضوابط شرعية أو منهج علمي. وشدد على أن عبارة “فاقد الشيء لا يعطيه” تلخص حقيقة أن من لا يملك العلم الشرعي لا يجوز له أن يتصدر للرقية أو يوجه الناس بعلاج بدعوات غير ثابتة.

كما كشف الشيخ عن واقعة مؤلمة لسيدة كانت تُنصِت لمدّعية علاج، حيث أقنعت مريضة بالسرطان بأنها قادرة على علاجها، ما أدى إلى تأخير العلاج الطبي حتى انتشر المرض في جسدها، وانتهت حياتها بالوفاة. وأكد أن هذا النوع من الممارسات قد يجمع بين الخداع وبين الضرر الواقعي على صحة الناس، وهو أمر يجب التحذير منه.

وختم حديثه بالتأكيد على ضرورة التمييز بين الرقية الشرعية الصحيحة وبين الدجل، وضرورة الجمع بين الأخذ بالأسباب المادية والعلاج الطبي، وبين التوكل على الله مع التحصين بالأذكار والآيات الموثوقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *