كشفت والدة مصطفى “زيكو”، لاعب منتخب مصر، عن تفاصيل إنسانية مؤثرة من حياة الأسرة بعد وفاة زوجها، حيث لعب شقيقه الأكبر عبدالرحمن دورًا محوريًا في تربية مصطفى ومساندته في مراحل حياته المختلفة. وبحسب ما روته والدته خلال حديثها مع الإعلامية ريهام سعيد على قناة النهار، فإن عبدالرحمن لم يكتفِ بالدعم المعنوي، بل تعامل مع مصطفى كما لو كان ابنه، مستندًا إلى المحبة والالتزام والحرص على توفير كل ما يحتاجه.
وقالت والدة اللاعب إن عبدالرحمن كان يعتبر مصطفى “حبه وحياته”، ويحرص على أن يحيطه بالرعاية والاهتمام في أدق التفاصيل. وتابعت أن عبدالرحمن كان يصطحبه معه كلما احتاج إلى شراء الملابس لنفسه، كأنه يتأكد من أن شقيقه لا ينقصه شيء. وأضافت أن هذا الاهتمام امتد حتى للأمور اليومية البسيطة مثل الذهاب إلى الحلاق، حيث كان حريصًا على اصطحابه في تلك المواعيد بدلًا من تركه أو إهماله.
وأكدت أيضًا أنها واصلت العمل في بيع الملابس بعد وفاة زوجها رغم الظروف الصعبة، في محاولة لتأمين احتياجات أبنائها. وشرحت أن أغلب أصحاب “الفروشات” المجاورة كانوا من الرجال، بينما كانت السيدات تخرج غالبًا لمساعدة أزواجهن. وذكرت بوضوح أن دفعها للعمل لم يكن خيارًا، بل ضرورة، قائلة إنها كانت تُجبر على النزول للعمل وحدها من أجل أولادها بعد وفاة زوجها.
ومن جانب آخر، روت والدة مصطفى “زيكو” مرحلة انتقاله للعب في نادي حرس الحدود، حيث جاء القرار من اللاعب في سياق تقديره لتضحيات والدته. وأوضحت أن مصطفى طلب منها التوقف عن العمل عند انتقاله، مشيرًا إلى أنه سيتولى إغلاق المحل، وبالفعل أغلقه وتولّى مسؤولية الإنفاق على الأسرة بالكامل. وتبدو هذه الخطوة -بحسب روايتها- تجسيدًا لمعنى رد الجميل لشخص حمل الكثير من الأعباء على مدار سنوات من الكفاح.
ولزيادة الإضاءة على تفاصيل القصة، يمكن القول إن هذه السردية تعكس كيف تتشكل قيم التضامن والمسؤولية داخل الأسرة في ظروف القلق والاحتياج. فدور عبدالرحمن كبديل للأب من جهة، واستجابة مصطفى لاحتياجات والدته بعد أن تحقق له مسار رياضي، يصنعان معًا نموذجًا متكاملًا للوفاء والتكاتف. كما تشير القصة إلى أن الطريق نحو النجاح الرياضي لا ينفصل غالبًا عن الدعم العائلي والتضحيات اليومية التي تحدث خارج الملاعب، وهو ما يمنحها طابعًا إنسانيًا إضافيًا يلامس الجمهور.
في النهاية، تظل القصة مثالًا على أن الحب داخل الأسرة قد يتحول إلى أفعال واضحة: رعاية يومية، ووقوف ضد قسوة الظروف، ثم مسؤولية يتحملها الابن عندما تتاح له القدرة. تلك المعاني، كما وردت في تصريحات والدته، تعطي بعدًا أعمق لمسيرة مصطفى “زيكو” وتوضح أن خلف كل إنجاز حكاية تضحيات ودعم متبادل.

التعليقات