يؤكد الكاتب الصحفي أسامة الدليل أن الدولة المصرية ما تزال تواجه تحديات متواصلة، وأن محاولات زعزعة استقرارها لم تتوقف، بل تتخذ أشكالًا متجددة ترتكز في جانب منها على التمويل السياسي. ويشير الدليل إلى أن هذه الممارسات تُستخدم بهدف تقويض مؤسسات الدولة وإضعاف التماسك المجتمعي، عبر خلق مناخ من الشك والتشكيك في قدرة الدولة على تحقيق إنجازاتها.
وفي حديث له خلال لقاء ضمن برنامج “نظرة” عبر فضائية “صدى البلد”، يرى الكاتب أن “الحرب ضد الدولة” لا تُدار دائمًا بالشكل المباشر، وإنما تُمارَس من خلال أدوات غير تقليدية مثل تمويل أنشطة سياسية وجماعات ضغط تسعى إلى التأثير في المشهد العام. ويعتقد أن الهدف المركزي يتمثل في إحداث حالة من الانقسام داخل المجتمع، بما يؤدي إلى تراجع الثقة في مؤسسات الدولة وخلق فجوة بين المواطنين ومجريات الحكم والإنجاز.
ويطرح الدليل فكرة تقاطع المصالح بين أطراف مختلفة قد تختلف شعاراتها وأدواتها، لكنه يرى أنها تلتقي عند غاية مشتركة تتمثل في إضعاف الدولة. ووفقًا لرؤيته، توجد صلة بين ما يمكن تسميته بجماعات الاتجار بالسياسة وجماعات الاتجار بالدين، إذ تعمل بعض هذه الأطراف وفق أجندات متباينة في الظاهر، لكنها قد تتوافق في الجوهر حين يتعلق الأمر بتغذية الصراع واستنزاف الموارد المعنوية والمجتمعية لصالح أجندات خارجية أو مصالح خاصة.
ولتعميق الفهم، يمكن القول إن التمويل السياسي—حين يكون موجّهًا لأغراض غير مشروعة أو خارج إطار القانون—قد يُستخدم في دعم حملات التشويه، وتمويل مبادرات ظاهرها العمل العام وباطنها تفكيك الثقة أو تحريك الاحتقان. كما قد يساهم في صناعة سرديات مضللة عبر منصات إعلامية أو شبكات تواصل، وصولًا إلى الضغط على المؤسسات عبر محاور متعددة: اجتماعية وسياسية وإعلامية. ويُنظر إلى ذلك، في هذا السياق، كامتداد لجهود أوسع تستهدف إضعاف الاستقرار بدلًا من معالجة القضايا بشكل بنّاء داخل المؤسسات.
كما يشدد الدليل على أن حماية الدولة واستقرارها لا تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، بل تمتد لتشمل تعزيز الجبهة المجتمعية، وترسيخ منطق الحوار، وتحصين الوعي العام من الدعاية والتضليل. فكلما كانت مؤسسات الدولة قادرة على التواصل مع المواطنين وشرح السياسات والإنجازات بشفافية، تقل قدرة محاولات الاستقطاب على تحقيق أهدافها.
ختامًا، يخلص أسامة الدليل إلى أن استمرار هذه المحاولات—سواء عبر التمويل السياسي أو أدوات أخرى—يتطلب يقظة مستمرة، وسدّ منافذ التأثير غير المشروع، ودعم التماسك الوطني. فالتحدي الحقيقي ليس في مواجهة خصومة واحدة، بل في مواجهة منظومة تسعى لتقويض مؤسسات الدولة وإضعاف الوحدة الوطنية، بما ينعكس على حاضر الوطن ومستقبله ومصالحه العليا.

التعليقات