التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة تواصل توسيع منظومة الخدمات العلاجية المتعلقة بالإدمان الإلكتروني واضطرابات الاستخدام المفرط للإنترنت، وذلك بالتزامن مع ارتفاع الإقبال على العيادات المتخصصة، خصوصًا من الشباب والمراهقين. وأوضح أن الوزارة لا تنظر إلى هذه المشكلة باعتبارها قضية صحية فحسب، بل بوصفها تحديًا اجتماعيًا وسلوكيًا يتطلب شراكة فعّالة بين المؤسسات الصحية والأسرة.

الإفراط في استخدام الإنترنت وتأثيراته الصحية والنفسية

خلال مداخلة هاتفية على قناة الحياة، أشار المتحدث الرسمي إلى أن الاستخدام المفرط للشاشات والإنترنت بات ظاهرة متنامية، لافتًا إلى أن منظمة الصحة العالمية حذرت من اضطرابات صحية وسلوكية مرتبطة بالإفراط في الاستخدام قد تؤثر في جودة حياة الفرد. وتتنوع آثار هذه الاضطرابات لتشمل تراجع التركيز والتحصيل الدراسي، إضافة إلى مشكلات اجتماعية مثل الانسحاب من التفاعل مع الأسرة والأصدقاء، فضلاً عن اضطرابات النوم نتيجة السهر المتكرر أو استمرار التصفح لفترات طويلة.

كما قد تظهر لدى بعض الحالات أعراض سلوكية ونفسية تتدرج من التهيّج وضعف السيطرة على وقت الاستخدام، إلى الاكتئاب والقلق في الحالات الأشد. لذلك شدد الدكتور حسام عبدالغفار على أهمية التدخل المبكر، بما يساعد على كسر دائرة التعلّق بالشاشة قبل أن تتفاقم الأعراض وتنعكس على مجالات متعددة من حياة المريض.

تنامي المشكلة لدى فئات الشباب والمراهقين

وأوضح عبدالغفار أن الوزارة بدأت تنفيذ المشروع عبر المرحلة الأولى بإطلاق 6 عيادات متخصصة لعلاج الإدمان الإلكتروني، موضحًا أن نتائج التشغيل كشفت أن قرابة 60% من المترددين كانوا من الشباب والمراهقين، بينما بلغت نسبة الطلاب نحو 70% من إجمالي الحالات. وتعكس هذه الأرقام أن الفئات الأصغر سنًا هي الأكثر تعرضًا للتأثر، ما يبرز الحاجة لبرامج علاج ودعم تستهدف المراحل العمرية المبكرة.

خطة التوسع في المرحلة الثانية: عيادة بكل محافظة

وبسبب تزايد الطلب على الخدمات، أعلنت الوزارة بدء المرحلة الثانية من التوسع، بهدف تعزيز قدرة المنظومة الصحية على استقبال الحالات وتقديم الدعم النفسي والتأهيلي اللازم. وتستهدف الخطة توفير عيادة متخصصة على الأقل في كل محافظة، لضمان تقليل الفجوة الجغرافية وتيسير حصول المواطنين على العلاج والمتابعة النفسية.

وأكد الدكتور حسام عبدالغفار أن العيادات لا تركز على العلاج فقط، بل تتضمن تقييمًا للحالة وتحديد نمط الاستخدام المفرط، ثم وضع خطة تدخل مناسبة تشمل الدعم النفسي وتنظيم السلوكيات المرتبطة باستخدام الإنترنت. كما تُعد مرحلة المتابعة عنصرًا أساسيًا لضمان استمرار التحسن وتجنب الانتكاس، خصوصًا لدى المراهقين الذين قد تتأثر حالتهم بالعوامل الأسرية والمدرسية.

دور الأسرة شريك أساسي في العلاج والوقاية

وشدد المتحدث الرسمي على أن مواجهة اضطرابات الاستخدام المفرط للإنترنت لا تقتصر على القطاع الصحي، بل تتطلب تعاونًا وثيقًا من الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول. فالأسرة يمكن أن تسهم في الحد من تفاقم المشكلة عبر متابعة الأبناء بشكل مستمر، ووضع ضوابط لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، وتحديد أوقات للتصفح، وتشجيع الأنشطة البديلة التي تدعم التوازن مثل الرياضة والهوايات والأنشطة الاجتماعية.

وأضاف أن اكتشاف أي تغيرات سلوكية أو نفسية في وقت مبكر—مثل تراجع الاهتمام بالدراسة أو الانعزال أو اضطرابات النوم—يساعد على توجيه الحالة إلى الدعم المناسب بسرعة. ويُسهم هذا النهج في حماية الصحة النفسية للأجيال الجديدة، ويعزز من فرص نجاح العلاج واستعادة السيطرة على استخدام الإنترنت ضمن إطار صحي وآمن.

رسالة توعوية مهمة

في ظل اتساع نطاق الظاهرة، تدعو وزارة الصحة إلى زيادة الوعي لدى الأسر والمعلمين بعلامات اضطرابات الاستخدام المفرط للشاشات، وتشجيع التواصل المبكر مع الجهات الصحية عند ملاحظة أعراض تستدعي التدخل. وبالتوازي مع توسيع العيادات، تتواصل الجهود لتقديم خدمات علاجية متخصصة قادرة على الاستجابة لحجم المشكلة، بما يضمن دعمًا فعّالًا للأفراد والأسر ويحد من آثار الإدمان الإلكتروني على المجتمع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *