التخطي إلى المحتوى

حذّر الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، من أن اتساع دائرة التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل باتت تحمل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي وحرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية. وأكد أن أثر الأزمة يتجاوز المنطقة ليطال سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة الدولية، بما قد ينعكس على مستويات التضخم وأسعار السلع في أسواق متعددة.

واقـع جديد في منطقة الخليج
وأوضح عاشور في مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم» على قناة الحياة أن الأزمة الحالية تعكس صراعًا متصاعدًا على النفوذ والمصالح في الخليج، في وقت تعتمد فيه واشنطن على أدوات الضغط العسكري والردع، بينما تسعى إيران—وفق القراءة التحليلية للأستاذ—لاستخدام عناصر قوتها الجغرافية والبحرية لإعادة تشكيل قواعد اللعبة الإقليمية. وأشار إلى أن هذا التنافس قد يؤدي إلى رفع احتمالات الاشتباك أو الحوادث البحرية، حتى في حال عدم إعلان نوايا صدام مباشر.

مضيق هرمز: شريان التجارة والطاقة
اعتبر أستاذ العلاقات الدولية أن مضيق هرمز يمثل حلقة حاكمة في حركة التجارة العالمية، إذ ترتبط به تدفقات كبيرة من صادرات النفط والغاز والمواد الخام، إضافة إلى عبور ناقلات البضائع عبر مسارات بحرية تعتمد عليها شركات النقل والتأمين والتجارة. وأكد أن نسبة معتبرة من التجارة الدولية تمر عبر الممرات البحرية، ما يعني أن أي توترات أو قيود على الملاحة—حتى لو كانت مؤقتة—يمكن أن تنتقل سريعًا إلى الاقتصاد العالمي عبر زيادة زمن الرحلات وتكاليف التشغيل.

كيف تؤثر الاضطرابات على الاقتصاد؟
أوضح عاشور أن تعطّل المرور عبر مضيق هرمز أو فرض قيود على حركة السفن سيؤدي غالبًا إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين البحري، نتيجة زيادة المخاطر المتوقعة على طرق الشحن. كما رجّح أن ينعكس ذلك على أسعار السلع والخدمات عالميًا، عبر ارتفاع تكلفة وصول المواد الخام والمكونات إلى المصانع والأسواق، وهو ما قد يضغط على سلاسل الإمداد ويزيد تقلبات الأسعار.

بين القانون الدولي وفرض رسوم على السفن
وشدّد عاشور على أن ما يتردد بشأن سعي إيران لفرض رسوم على السفن العابرة يتعارض مع مبادئ القانون الدولي، لأن حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية تُعد من الحقوق التي تكفلها الاتفاقيات الدولية المنظمة للبحار. وأوضح أن الإجراءات الأحادية التي تفرض تكاليف أو قيود على المرور لا تُعد مبررة قانونًا ما لم تكن ضمن إطار دولي متفق عليه وبما لا يمس حرية الملاحة.

قراءة سياسية للتصعيد وتداعياته
وأشار إلى أن الجدل المتعلق بفرض رسوم على الملاحة قد يمنح واشنطن—بحسب تحليله—مبررًا لتعزيز عمليات الضغط والتصعيد، تحت شعارات تتعلق بحماية حرية الملاحة وضمان احترام قواعد القانون الدولي. وبيّن أن هذا المسار السياسي قد يخلق حلقة مفرغة، إذ تتحول كل خطوة ردًا على خطوة أخرى إلى تصعيد يصعب احتواؤه، خصوصًا في بيئة بحرية تتسم بسرعة انتقال التوتر إلى الواقع الميداني.

ضرورة الحلول الدبلوماسية لتفادي أزمة عالمية
واختتم الدكتور رامي عاشور بتأكيد أن استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران ينذر بتداعيات تتجاوز حدود الإقليم، وقد يؤثر مباشرة في استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وأكد أن اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية وتغليب القنوات السياسية—بما يشمل التفاهمات المتعلقة بسلامة الملاحة وتجنب الحوادث—يظل الخيار الضروري لتفادي أزمة اقتصادية دولية جديدة، ولمنع تحول التوتر إلى تعطّل ممتد في التجارة والطاقة على مستوى عالمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *