التخطي إلى المحتوى

قالت فاليري بونيد، رئيسة اتحاد وكالات السفر الفرنسية EDV، إن العلاقة بين الفرنسيين ومصر لا تقتصر على كونها علاقة سائح بوجهة سياحية، بل تمتد لتصبح قصة حب وشغف بتاريخ وحضارة عريقة ينعكس على طبيعة الطلب السياحي. وأوضحت أن فرنسا تعرف مصطلحًا شائعًا هو «الإيجيبتومانيا»، أي الهوس بالحضارة المصرية والإعجاب بها، وهو ما يفسّر حضور مصر في المخيلة الثقافية الفرنسية منذ سنوات طويلة.

وأضافت بونيد خلال مداخلة في برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة إكسترا نيوز، مع الإعلاميين رامي الحلواني ومروة فهمي، أن الصورة الذهنية لدى الفرنسيين لمصر لم تكن ثابتة، بل مرت بمراحل متعددة. ففي الأعوام السابقة كانت بعض الأوضاع الإقليمية قد تؤثر في تفضيلات السفر لدى عدد من المسافرين، ما انعكس على مستويات التردد أو تأجيل الرحلات. ومع ذلك، رأت المتحدثة أن المشهد تغيّر بصورة واضحة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب ما أشارت إليه، أصبحت مصر تُقدَّم اليوم كدولة ديناميكية وعصرية، وتتمتع بصورة أكثر استقرارًا من حيث السلامة والأمان، فضلًا عن كونها وجهة رحبة وودودة للزائر. وأكدت أن السائح الفرنسي لم يعد ينظر إلى مصر باعتبارها مجرد تاريخ وآثار، بل بات يراها مزيجًا متكاملًا يجمع بين عراقة الماضي وتطور الحاضر، بما ينعكس على توقعاته وخياراته خلال الرحلة.

ولفتت إلى أن الفرنسيين يعشقون ما تقدمه مصر من تجارب سياحية متنوعة: من فنادق تلبي احتياجات مختلف الفئات، إلى مقاصد سياحية متعددة، وصولًا إلى الآثار الفرعونية التي تظل عنصر الجذب الأكبر. كما أشارت إلى أن كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي يلمسها الزائر من المواطن المصري تترك أثرًا إيجابيًا يعزز الولاء للوجهة، ويجعل التجربة أكثر عمقًا من مجرد زيارة عابرة.

ولإثراء الصورة، يمكن فهم تزايد اهتمام السوق الفرنسية بمصر عبر عدة عوامل مترابطة: أولًا، استمرار جاذبية الحضارة المصرية عالميًا بوصفها مصدرًا فريدًا للسياحة الثقافية والتعلم والترفيه في آن واحد. ثانيًا، توجه السائح الفرنسي نحو رحلات تجمع بين الاستكشاف والراحة، وهو ما توفره مصر عبر تنوع المنتج السياحي، سواء في المدن التاريخية أو على امتداد الوجهات الشاطئية. ثالثًا، تحسن انطباعات الزائر نتيجة تجارب فعلية، ما يرفع تأثير التوصيات الشخصية والتقييمات التي تساعد على جذب مزيد من السياح.

وخلاصة الأمر، ترى فاليري بونيد أن مصر تحولت إلى وجهة سياحية متكاملة في نظر السائح الفرنسي: آمنة، مرحبة، غنية بالمقومات، وتقدم تجربة تجمع بين الثقافة الأصيلة والتجديد المستمر. وبذلك أصبحت من أبرز الوجهات الجاذبة داخل السوق الفرنسية، ليس فقط لأنها تمتلك تاريخًا عظيمًا، بل لأنها تعرف كيف تترجم هذا التاريخ إلى تجربة معيشة يستمتع بها الزائر ويترقب تكرارها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *