التخطي إلى المحتوى

في حوار اتسم بالصدق والعاطفة، تحدث إمام عاشور لاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر عن أبرز المحطات المؤثرة في مسيرته، بدءًا من سنوات المعاناة قبل الاحتراف، مرورًا بفكرة احترافه خارج مصر وكيف يرى دوره مع النادي الأهلي، وصولًا إلى كواليس مشاركته مع المنتخب في بطولة كأس العالم وما رافقها من أحداث صعبة داخل الملعب وخارجه. كما كشف عاشور عن أثر المدير الفني حسام حسن في اللاعبين، ودور محمد صلاح كقائد يمنح الفريق الثقة باستمرار.

## الأهلي أولًا.. واحترافه لا يتم إلا بقرار النادي
أكد إمام عاشور تمسكه الكامل بالنادي الأهلي، موضحًا أن أي حديث حول احترافه الخارجي لا يمكن أن يحدث إلا عبر إدارة النادي. وقال إن الأهلي بالنسبة له قيمة كبيرة ومسؤولية، وأنه في حال وجود عروض أو مفاوضات من الخارج، فإنه يصر على أن تكون الخطوة الأولى والتواصل الأول مع إدارة الأهلي.

وأشار عاشور إلى أنه سمع بوجود عروض ظهرت بعد مشاركته مع المنتخب في بطولة كأس العالم، لكنه شدد أن الأولوية تبقى دائمًا للنادي الذي تربطه به علاقة مستمرة، وأن احترامه لإدارة الأهلي وقراراتها جزء أساسي من تفكيره.

## دموع على الهواء.. تضحيات الوالدين صنعت الحلم
دخل عاشور في حالة انفعالية وبكى أثناء حديثه عن دور والديه، مؤكدًا أن الظروف الأسرية قبل الاحتراف لم تكن سهلة على الإطلاق. وأوضح أن والديه كانا يلجآن للاستدانة لتوفير تكاليف انتقاله إلى التدريبات، مشيرًا إلى أن هناك أيامًا كانت الأسرة لا تملك حتى تكلفة المواصلات، ومع ذلك لم يتراجع والدته ووالده لحظة عن دعم حلمه.

وقال إنه يحاول رد جزء بسيط من جميلهما، خاصة أن والدته تحملت الكثير منذ صغره، وأنه شعر بوجوب أن يعوضها عما قدمته.

## أول راتب.. وأول هدية لوالدته
استعاد إمام عاشور بدايته مع نادي غزل المحلة، وتحدث عن تفاصيل بداية دخله. وذكر أن أول راتب حصل عليه كان 250 جنيهًا، حيث وزع 100 جنيه لوالدته، و100 جنيه لوالده، بينما احتفظ بـ50 جنيهًا لنفسه. ثم واصل الادخار حتى تمكن من شراء أول هدية لوالدته، وكانت سلسلة ذهب، تعبيرًا عن امتنانه وتقديره لما قدمته طوال سنوات طويلة من التضحية.

وتأتي هذه التفاصيل لتوضح أن النجاح بالنسبة له لم يكن مجرد موهبة أو فرصة، بل نتاج منظومة دعم كاملة داخل البيت.

## رحلة تدريب شاقة.. وموقف كاد يغير مسار الحلم
روى عاشور جانبًا قاسيًا من الحياة اليومية في طريقه إلى التدريبات، حيث كانت والدته ترافقه غالبًا وتنتظره حتى نهاية المران. وفي مرات عدة، لم يكن يجد وسيلة مواصلات للعودة، ما اضطره للمبيت في محطة القطار حتى يتمكن من الوصول إلى المنصورة.

لكن القصة لم تتوقف عند صعوبة الطريق، إذ كشف عن تعرضه لحادث سير أثناء عودته مع والدته بعد أحد التدريبات. وذكر أن النيران اشتعلت في الحافلة، وأن والدته حاولت إنقاذه بكل قوة، حتى اضطرت إلى كسر زجاج النافذة بيدها لإخراجه، وهو ما تسبب في إصابتها بخلع في الكتف ونقلها إلى المستشفى.

وبينما تبدو تلك اللحظة كأنها كانت تهدد مستقبله الرياضي، يؤكد عاشور أنها كانت سببًا في ترسيخ إصراره على مواصلة الحلم وعدم الاستسلام.

## مواجهات المونديال.. وشعور بالظلم أمام الأرجنتين
عند حديثه عن منتخب مصر في بطولة كأس العالم، قال إمام عاشور إن مباراة الأرجنتين شهدت ظلمًا تحكيميًا واضحًا من وجهة نظره. وأوضح أن لاعبي المنتخب تعرضوا لتدخلات قوية دون احتساب أخطاء لصالحهم، بينما كان يتم احتساب قرارات كثيرة لصالح المنافس.

وأضاف أن الدقائق الأخيرة من اللقاء كانت الأكثر صعوبة على اللاعبين، وأن خسارة المباراة شكلت صدمة كبيرة أثرت على الجميع.

## إصابة بين شوطي المباراة وقرار طبي حاسم
وكشف عاشور تفاصيل لحظة دقيقة داخل المباراة، حيث تعرض لإصابة بين شوطي اللقاء بعد شعوره بطرقعة في ساقه. ورغم رغبته في استكمال اللعب، إلا أن الإصابة جعلته غير قادر على مواصلة المباراة.

وبحسب ما روى، الطبيب أخبر المدير الفني حسام حسن بأن الحالة لا تسمح باستمرار اللاعب، وهو القرار الذي أحزنه جدًا ودفعه للبكاء داخل كواليس ما بعد التشخيص، قبل أن يحرص الجهاز الفني على تهدئته.

وأوضح أيضًا أن حسام حسن كان مهتمًا بالسلامة قبل أي اعتبار آخر، مؤكدًا أن الحفاظ على اللاعب أهم خصوصًا إذا استمر المنتخب في البطولة.

## حسام حسن.. قوة قتال داخل الفريق
أشاد إمام عاشور بشخصية حسام حسن، مشيرًا إلى أن لديه قدرة كبيرة على صناعة روح قتالية داخل الفريق حتى في أصعب لحظات المباريات، وأنه يزرع في اللاعبين الإحساس بأن عليهم ألا يتوقفوا حتى صافرة النهاية.

## محمد صلاح.. قائد يمنح الثقة ويحضن اللاعبين الجدد
وفي الختام، تحدث عاشور بإعجاب كبير عن محمد صلاح، مؤكدًا أنه يمثل مصدر ثقة ودافع معنوي لجميع اللاعبين داخل الملعب. وقال إن وجوده يجعل الفريق أكثر تفاؤلًا، كما أنه يتحلى بأخلاق عالية وتواضع واضح.

وأضاف أن صلاح يستقبل اللاعبين الجدد بأسلوب مميز، عبر إهدائهم قميص المنتخب والتقاط صور تذكارية معهم، بما يعكس دوره القيادي وقدرته على توحيد المجموعة حول هدف واحد.

وتُظهر شهادة إمام عاشور أن مسيرته ليست مجرد قصة نجاح رياضي؛ بل حكاية صراع يومي مع ظروف صعبة، وتضحيات عائلية، وقرارات مؤسسية من النادي الأهلي، ودعم قيادي من نجوم ومدربين داخل المنتخب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *