يعاني عدد كبير من المواطنين من السمنة، وقد تصل النسبة إلى نحو 61%، وهو ما يعني أن كل خمسة أشخاص يقارب ثلاثة منهم يعانون من زيادة الوزن بشكل يرفع من احتمالات الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، وعلى رأسها أمراض القلب والأزمات القلبية. ويرى أطباء القلب أن السمنة ليست مجرد مظهر زائد، بل ترتبط بتغيرات داخلية تؤثر مباشرة في عمل القلب والشرايين.
وأكد اختصاصيو أمراض القلب أن السمنة—خصوصًا السمنة المركزية في منطقة البطن—تمثل خطرًا أكبر على صحة الإنسان. فارتفاع دهون البطن يرتبط غالبًا باضطرابات في عملية الأيض، ورفع مقاومة الإنسولين، وزيادة فرص ارتفاع ضغط الدم ودهون الدم، ما يهيئ بيئة مناسبة لتدهور صحة الشرايين التاجية.
# السمنة المركزية: الخصر مؤشر مهم
تُشخَّص سمنة البطن من خلال قياس محيط الخصر، حيث يُعد ارتفاعه عن الحدود الطبيعية عامل خطورة مهمًا. ويشير الأطباء إلى أن القياس يجب أن يتم وفق معايير طبية معتمدة للرجال والسيدات، لأن محيط الخصر يعكس تراكم الدهون حول الأعضاء الحيوية وليس الدهون تحت الجلد فقط.
كما يوضح الخبراء أن وجود سمنة البطن عند نسبة كبيرة من المصريين—بنحو أكثر من 61%—يعني أن المجتمع يواجه تحديًا صحيًا واسعًا، لأن هذه الحالة غالبًا ما تتزامن مع عوامل أخرى مثل ارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، وارتفاع الضغط، وارتفاع مستويات السكر.
# 4 عوامل ترفع خطر الأزمات القلبية
يشير أطباء القلب إلى أن ارتفاع الأزمات القلبية خلال الفترة الأخيرة يرتبط بعوامل متداخلة، يأتي في مقدمتها:
1) **السمنة**، خاصة سمنة البطن، لأنها تزيد عبء العمل على القلب وتؤثر على الأوعية الدموية.
2) **ارتفاع دهون الدم**، بما في ذلك زيادة الكوليسترول الضار أو الدهون الثلاثية، وهو ما يدعم ترسبات الشرايين.
3) **ارتفاع ضغط الدم**، إذ يؤدي الضغط المرتفع إلى إتلاف جدران الأوعية وزيادة احتمالات حدوث مضاعفات قلبية.
4) **التدخين**، والذي يُعد من أكثر العوامل المؤثرة مباشرة، لأنه يسرّع تلف الأوعية ويزيد القابلية لتجلط الدم ويؤثر على وصول الأكسجين.
# ليست دائمًا “مفاجأة”: علامات تحذيرية قبل الحدث
من المهم التنبيه إلى أن الأزمات القلبية التي يعتقد البعض أنها تحدث فجأة قد يكون لها—في كثير من الحالات—علامات إنذار مبكرة. فالدراسات العلمية وتشخيصات الأطباء تشير إلى أن هناك إشارات تحذيرية تظهر قبل الأزمة، لكن كثيرًا من الناس يتجاهلونها أو يفسرونها بتفسيرات بسيطة.
وتشمل هذه العلامات عادةً:
– **ألم أو ضيق في الصدر** قد يتكرر مع المجهود أو يستمر فترات.
– **ضيق نفس** غير معتاد.
– **تعب شديد** أو هبوط مفاجئ في القدرة على بذل النشاط.
– **خفقان** أو دوخة.
كما قد تظهر أعراض تُفهم خطأ على أنها حموضة أو إرهاق عابر؛ فبعض الأشخاص يشعرون بآلام بمنطقة المعدة أو غثيان ويظنون أنها نزلة برد أو مشاكل هضمية، بينما قد يكون السبب الحقيقي مرتبطًا بالشرايين التاجية.
# أخطاء شائعة تؤخر العلاج
يلفت أطباء القلب إلى أن سوء تفسير الأعراض من أكثر أسباب تأخر التشخيص والعلاج. فبدلًا من إجراء الفحوصات اللازمة، قد يلجأ البعض إلى تأويل الأعراض على أنها بسيطة أو مؤقتة، ما يسمح بتطور المشكلة داخل الشرايين وحدوث مضاعفات.
كما قد يرتبط الأمر بأمراض “صامتة” لا يشعر بها المريض إلا بعد الوقت، مثل:
– ارتفاع ضغط الدم
– ارتفاع الكوليسترول
– مرض السكري
– التدخين
وهذه الحالات قد تعمل لسنوات دون أعراض واضحة، لكنها في النهاية ترفع فرص حدوث الأزمة القلبية.
# لماذا المتابعة الطبية ونمط الحياة أساسيان؟
للوقاية وتقليل الخطر، تؤكد التوجيهات الطبية على أهمية المتابعة الدورية وقياس المؤشرات الأساسية مثل: ضغط الدم، سكر الدم، الدهون في الدم، إضافة إلى قياس محيط الخصر. كما يوصي الأطباء باتباع نمط حياة صحي يتضمن:
– تقليل الأطعمة عالية الدهون والسكريات
– زيادة الحركة والتمارين المناسبة للحالة
– الإقلاع عن التدخين
– إدارة الوزن تدريجيًا وبشكل مستمر
الوقاية ليست خطوة واحدة، بل منظومة متكاملة؛ وكلما تم التعامل مع عوامل الخطر مبكرًا—خصوصًا السمنة وتراكم الدهون في البطن—كانت فرص تجنب الأزمات القلبية أعلى.
إذا ظهرت أي علامات إنذار مثل ألم الصدر، ضيق النفس غير المعتاد، أو تعب شديد مفاجئ، فمن الضروري التوجه للطبيب وعدم تأخير الفحوصات حتى لو بدا العرض مرتبطًا بحموضة أو إرهاق.

التعليقات