التخطي إلى المحتوى

كشف اللواء أ.ح محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، خلال حديثه مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج على قناة صدى البلد، عن قراءة عسكرية لجدوى أي ضربات أمريكية محتملة ضد محطة فأس النووية الإيرانية، خاصة أن طبيعة المنشأة وعمقها تحت الأرض قد يقللان من أثر القنابل الخارقة للتحصينات.

وأوضح عبد المنعم أن السيناريوهات المتوقعة من الضربات لا تكون بالضرورة “التدمير الكامل”، بل قد تقتصر على إجراءات تعطيل محددة، مثل غلق أو تقييد فتحات التهوية والأبواب، موضحًا أن المحطة تقع—بحسب ما ينقله—على بعد يقارب 500 متر تحت الأرض، بينما أقصى مدى للقنابل الخارقة للتحصينات الأمريكية، وفق تقديرات متداولة، لا يتجاوز 100 متر. ومن هنا، يرى أن المسافة والعمق قد يحولان دون الوصول الفعال إلى الأجزاء الحيوية بداخل المنشأة، مما يحد من تحقيق الأهداف المعلنة سياسيًا وعسكريًا.

كما شدد اللواء أ.ح محمد عبد المنعم على أن الهدف الأمريكي قد لا يتمثل في الدخول في حرب واسعة، بل في دفع طهران نحو مسار سياسي عبر فرض ضغط عسكري. ولفت إلى أن “إجبار إيران على فتح المضيق” يظهر—ضمن هذا التصور—كغرض استراتيجي، يتم السعي إليه عبر استخدام أوراق القوة ورفع كلفة أي تصعيد محتمل، بما يسمح بخلق واقع تفاوضي أكثر ملاءمة للولايات المتحدة.

وفي سياق تقييم نوايا الطرفين، قال عبد المنعم إن الولايات المتحدة وإيران لا ترغبان في الوصول إلى حرب شاملة، لكنهما في الوقت ذاته تسعيان إلى نوع من المواجهة يمكن “إدارته” والتحكم في مساره. بمعنى آخر، تُبنى الحسابات على أن كل طرف يحاول تحقيق مكاسب محددة عبر عمليات محسوبة بدلًا من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة تُفقد السيطرة.

وأضاف أن كِلا الطرفين—من وجهة نظره—“يرقص في الاتجاه السياسي والعسكري” في آن واحد؛ حيث تسعى واشنطن إلى استمرار العمليات العسكرية مع إبقاء قنوات التفاوض قائمة تحت ضغط عسكري متصاعد. وأشار إلى أن منطق التفاوض، بحسب ما يراه، يقوم على أن الطرف الأكثر تضررًا أو الأشد احتياجًا يسعى لإيقاف التصعيد أو تقديم تنازلات أولًا، ومن ثم قبول شروط الطرف الآخر.

وبخصوص احتمال توغل بري أمريكي داخل إيران، اعتبر عبد المنعم أن ذلك لن يحدث، مؤكدًا أن القوات الأمريكية في المنطقة—وفق تقديره—لا تتجاوز نحو 50 ألف عنصر، ما يجعل خيار الحرب البرية غير عملي مقارنة بالتعقيدات الميدانية والجغرافية وتكاليف التصعيد. ومع ذلك، يرى أن واشنطن تظل قادرة على تنفيذ “ضربات مؤلمة” ومؤثرة نفسيًا وسياسيًا، حتى دون الدخول في حرب شاملة أو معركة برية واسعة.

وتطرق اللواء أ.ح محمد عبد المنعم إلى تقييم أثر الضربات على القدرات الإيرانية، مشيرًا إلى أن إيران ما زالت تمتلك قدرًا كبيرًا من إمكاناتها—بحسب تقارير أجنبية—قد يصل إلى نحو 70%، وهو ما يعني—وفق طرحه—أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية لم تحقق النتائج التي تم الإعلان عنها في المراحل الأولى من التصعيد.

واختتم حديثه بالتركيز على أن إيران تنفذ “ضربات ردع متبادل” في الوقت الحالي، مع وجود هجمات محسوبة من الجانبين. كما أكد أن جزءًا من التقارير الإعلامية التي انتشرت في البداية قد يكون غير دقيق، بالنظر إلى تعقيد تقييم الأثر الحقيقي للضربات في بيئات عسكرية شديدة التحصين، خصوصًا عندما تكون المنشآت عميقة وتحت الأرض وتتضمن منظومات تشغيل وحماية متعددة.

وتبقى هذه القراءة—بحسب ما طرحه عبد المنعم—دليلًا على أن حسابات الردع والتفاوض لا تعتمد فقط على حجم الضربة، بل على هندسة التحصينات والقدرة على الوصول للجزء المستهدف، ومدى القدرة على تحويل “الضغط العسكري” إلى نتائج سياسية قابلة للتحقق دون تحول المسار إلى مواجهة أوسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *