التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، إن التطورات المرتبطة بالملف النووي الإيراني تتسارع بشكل لافت، مع بروز مخاوف متزايدة حول منشأة «الفأس» التي يُعتقد أنها من أهم مراكز التخصيب داخل عمق جبال زاجروس. وأوضح أن هذا التطور يأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، بما يعكس تداخلًا بين المسار النووي والملفات الأمنية الإقليمية.

وأكد الدكتور لاشين، خلال حديثه في برنامج «على مسئوليتي» الذي يقدمه الإعلامي أحمد موسى على قناة صدى البلد، أن «الفأس» تقع في منطقة جبلية شديدة التحصين، وأن إيران عملت على تطويرها لتكون بديلة أو موازية للبنى السابقة، مشيرًا إلى أنها تُعد مركزًا رئيسيًا لأجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم. وبيّن أن تقارير ومعلومات متداولة تشير إلى وجود جزء كبير من مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب أو المراحل المرتبطة به داخل هذه المنشأة، وهو ما يجعلها نقطة حساسة في أي سيناريوهات ضغط أو تفاوض.

ولفت إلى أن إيران حاولت منذ سنوات إحكام السيطرة على الوصول إلى هذه المنشأة عبر منع المفتشين الدوليين من زيارات أو فحص مباشر، وهو ما عزّز الشكوك حول حجم القدرات الفعلية والتقدم التقني الذي تم تحقيقه. وأوضح أن العمل على إنشاء «الفأس» بدأ قبل نحو تسع سنوات، في إطار توجه إيراني نحو تطوير بنى أكثر تعقيدًا وأقل تعرضًا للفحص أو الاستهداف.

وفي سياق التطورات السياسية الداخلية، أشار المتحدث إلى أن مقتل مجتبى خامنئي لم تتوفر حتى الآن معلومات حاسمة أو دلائل رسمية يمكن الاعتماد عليها، لكن هذا لا يقلل من أهمية تأثير أي اهتزازات داخل القيادة أو المعادلات السياسية على مسار القرار الإيراني. كما اعتبر أن منشأة «الفأس» تمثل نقطة خطورة كبيرة، موضحًا أن الإيرانيين سبق أن حذروا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاقتراب منها، معتبرين أن أي تصعيد أو عمل ضدها قد يفتح الباب لاستهداف مصالح أمريكية في دول الخليج.

كما تناول الدكتور لاشين ما يجري داخل المؤسسات الإيرانية، لافتًا إلى أن البرلمان عقد اجتماعًا مختلفًا يُعد الأول علنيًا منذ 28 فبراير الماضي، بحضور كامل الأعضاء. واعتبر أن هذا التحرك يأتي في ظل انتقادات تتزايد لخط سير وفد التفاوض، الذي وُصف بأنه كان يتحرك دون الرجوع بشكل كافٍ للبرلمان، وهو ما ينعكس على الصراع السياسي بين التيارات داخل المشهد الإيراني. وأوضح أن التيارات الأكثر تشددًا تملك حضورًا أكبر حاليًا، ما قد يدفع نحو خيارات أكثر صرامة، سواء في الملف النووي أو في ملفات التفاوض الإقليمية.

وعلى الصعيد الميداني، أكد أن إسرائيل لم تتوقف عن استهداف حزب الله، وأن الولايات المتحدة نفذت ضربات طالت نحو 150 موقعًا، بما في ذلك مناطق ذات صلة بحركة الملاحة والتموين والبنية الساحلية، مثل جزر وموانئ استراتيجية. ومن بين المواقع التي ذُكرت في هذا السياق جزيرة كيش وجزيرة جاسك وميناء عباس، في إشارة إلى أن الضربات لم تقتصر على الجبهة البرية أو نقطة واحدة.

وأضاف أن الهدف الأمريكي لا يرتبط فقط بالمضيق، بل يتسع ليشمل عناصر بنية تحتية وطرق إمداد ومناطق لوجستية تؤثر على قدرات الأطراف الفاعلة في المنطقة. وبالتوازي مع ذلك، أشار إلى مؤشرات على استمرار النشاط الاقتصادي الإيراني رغم الضغوط، لافتًا إلى أن إيران صدّرت نحو 80 مليون برميل من النفط خلال 26 يومًا، وهو ما قد يمنحها هامشًا ماليًا لتغطية التكاليف وتعزيز القدرة على الصمود.

وبحسب ما طرحه الدكتور لاشين، فإن الصورة العامة تشير إلى أن مقاربة التصعيد الحالية تمتد من المنشآت النووية إلى الموانئ والمسارات البحرية، مع تأثير مباشر على حسابات التفاوض والمخاطر العسكرية، خصوصًا في ضوء حساسيات منشأة «الفأس» داخل جبال زاجروس وتأثيرها في ملف تخصيب اليورانيوم.

وفي النهاية، شدد على أن أي خطوة تتعلق بهذه المنشأة لا تُقرأ بمعزل عن البيئة السياسية والعسكرية المحيطة، وأن التصعيد المحتمل قد ينعكس على المنطقة ككل، بما في ذلك أمن الخليج ومصالح القوى الخارجية، إضافة إلى انعكاسات داخلية يراقبها البرلمان الإيراني عن كثب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *