حذر الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تشخيص الحالات الطبية، خصوصًا حالات الاشتباه بالجلطات، مؤكدًا أن تشخيص هذه الحالات عبر أدوات آلية قد يكون غير دقيق في بعض السيناريوهات، مما قد يترتب عليه قرارات علاجية خاطئة ومضاعفات صحية خطيرة.
وأوضح خلال برنامجه “قلبك مع جمال شعبان” أن الاستخدام الخاطئ قد يؤدي إلى توصيات دوائية لا تتناسب مع الحالة الفعلية. وذكر مثالًا واقعيًا لسيدة لجأت إلى تطبيق يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمحاولة تفسير عرض صحي كانت تعاني منه؛ فاقترح عليها تناول أدوية للسيولة بناءً على قراءة غير مؤكدة. إلا أن هذا الاقتراح تسبب لها في مشكلات صحية، وعندما توجهت إلى طبيب وإجراء الفحوصات اللازمة تبيّن أنها لم تكن مصابة بجلطة كما أوحى التشخيص الآلي.
وأكد شعبان أن الطبيب هو الجهة المؤهلة لتشخيص الجلطات اعتمادًا على التاريخ المرضي والأعراض والفحص السريري، إضافة إلى الفحوصات والتحاليل التي تحدد نوع الحالة ومدى شدتها. وأوضح أن تقييم المريض في هذه الحالات يحتاج وقتًا ودقة، لأن بعض الجلطات قد تتشابه في الأعراض لكنها تختلف في العلاج والمسار الطبي، وبالتالي فإن الاكتفاء بأداة ذكاء اصطناعي وحدها قد يعطل وصول المريض للتشخيص الصحيح.
كما شدد على أن هناك أنواعًا من الجلطات يصعب كشفها بالاعتماد على وصف الأعراض فقط، ومن بينها جلطة الرئة؛ إذ قد تظهر بشكل تدريجي أو تتأخر في الظهور، وقد لا تكون الأعراض واضحة في المراحل الأولى. وأشار إلى أن بعض العلامات قد تكون إنذارية مثل آلام الصدر، وضيق النفس، والتعرق المفاجئ، أو الشعور غير المعتاد بالإرهاق، مع احتمال وجود خفقان أو دوخة في بعض الحالات. وفي حال ظهور هذه الأعراض، شدد على ضرورة سرعة التوجه للطبيب أو الطوارئ لإجراء تقييم عاجل.
ولتعزيز الوعي والحد من المخاطر، يمكن تلخيص النهج الطبي الآمن في عدة نقاط: أولًا، اعتبر أي تشخيص آلي مجرد معلومة أولية غير حاسمة وليست قرارًا علاجيًا؛ ثانيًا، لا تبدأ أو توقف أدوية — خصوصًا أدوية السيولة أو مميعات الدم — اعتمادًا على تطبيقات أو نتائج غير طبية دون مراجعة مختص؛ ثالثًا، اطلب التقييم المبكر عند وجود أعراض مرتبطة بالقلب أو الرئة، لأن التأخير قد يقلل من فرص العلاج الفعال.
كما تزداد الحاجة للدقة عند الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالجلطات، مثل من لديهم تاريخ مرضي سابق، أو من يعانون من اضطرابات تخثر الدم، أو من لديهم عوامل خطورة مرتبطة بالسن أو نمط الحياة أو بعض الحالات المزمنة. وفي كل الأحوال، فإن أفضل مسار هو الجمع بين الاستشارة الطبية والفحوصات المعتمدة لتحديد السبب الحقيقي للأعراض بدقة وتقديم العلاج المناسب.
الخلاصة: الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيدًا في دعم المعلومات، لكن تشخيص الجلطات ووضع خطة العلاج يجب أن يظل بيد الطبيب وحده، مع تقييم سريري وفحوصات عاجلة عند ظهور علامات الخطر.

التعليقات