حلّ لاعب منتخب مصر والنادي الأهلي، إمام عاشور، ضيفًا على الإعلامية منى الشاذلي في برنامج “معكم” على قناة “أون”. وخلال الحلقة، تطرق إمام عاشور إلى جانب إنساني مؤثر من بداياته، لافتًا إلى الصعوبات المالية التي واجهها في سنواته الأولى قبل أن تتبلور موهبته وتتحول إلى طريق احتراف.
وعندما بدأ الحديث عن تضحيات والده ووالدته، دخل إمام عاشور في نوبة بكاء على الهواء، قائلًا إن الكثير من الأوقات لم تكن تتوافر لديه أموال تكفيه للسفر إلى التمرين، وأن والديه كانا يلجآن للاستدانة لتوفير احتياجاته. وأكد أن هذه المعاناة لم تكن مجرد مرحلة عابرة، بل كانت جزءًا من واقع حياته في فترات كانت تتطلب مجهودًا كبيرًا من الأسرة كي تظل أحلامه قريبة.
كما قال إمام عاشور: “ربنا يقدرني وأقدر أعمل لأبويا وأمي ربع اللي عملوه معايا”، مشيرًا إلى أنه وصلت به الأمور أحيانًا إلى عدم توافر مبلغ كافٍ لرحلة التمرين، موضحًا أن والديه كانا أحيانًا لا يملكان حتى عشرين جنيهًا، ومع ذلك كانوا يبحثون عن حلول ويستلفون لتوفير ما يلزمه.
وبالحديث عن مشاعره تجاه والديه، أوضح أنه كان يحاول طمأنة والدته، مؤكدًا أن يومًا سيأتي يستطيع فيه تعويضها عن كل ما قدمته، وأنه عمل منذ بداياته على ردّ الجميل بقدر استطاعته. ومن أبرز اللحظات التي ربطها إمام عاشور بوالدته، أنه حين جاءت أول فرصة له لتقديم هدية لها، كانت سلسلة ذهب، باعتبارها أول تعبير فعلي عن شكره وامتنانه.
وأضاف إمام عاشور تفاصيل أكثر تحديدًا عن أول أموال حصل عليها من مشواره في كرة القدم، موضحًا أن أول قبض له أثناء اللعب في المحلة كان 250 جنيهًا، لكنه قرر توجيه جزء كبير منها لوالديه: أعطى 100 جنيه لوالده و100 جنيه لوالدته، وترك 50 جنيهًا لنفسه حتى تساعده الظروف في مواصلة الطريق.
ومن ثم، استكمل إمام عاشور روايته عن كيفية تجميعه للمبلغ المطلوب، مشيرًا إلى أنه ظل حتى جمع تمن السلسلة وجلبها لوالدته. وأكد أن هذه التفاصيل ليست مجرد أحداث قديمة، بل تمثل بالنسبة له معنى الثمن الحقيقي وراء كل خطوة نجح في الوصول إليها.
وتحمل الحلقة كذلك دلالات أوسع حول أثر الدعم الأسري في صناعة الرياضيين، وكيف يمكن للتضحيات اليومية—مهما صغرت المبالغ أو تبدو الأمور بسيطة—أن تكون عاملًا حاسمًا في بناء شخصية اللاعب وثقته بنفسه. وتظهر قصة إمام عاشور أن الطريق إلى النجاح لا يتكون فقط من الموهبة، بل أيضًا من صبر وتكاتف من حوله حتى يظل الحلم قابلًا للتحقق.
في النهاية، كانت رسالته واضحة: سيسعى دائمًا إلى تعويض والديه ولو بقدر يسير مما قدّماه له، مؤكدًا أن ما حدث معه كان مبنيًا على محبة وتضحية لا تُنسى، وهو ما جعله يختزن الامتنان في كل خطوة يخطوها نحو مستقبله الرياضي.

التعليقات