التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، إن إيران تُظهر رغبة متزايدة في فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، باعتباره شريانًا ملاحيًا حيويًا تتحكم فيه بشكل غير مباشر دول عديدة عبر مسارات التجارة والطاقة العالمية. وأوضح لاشين أن طموحات طهران في هذا الإطار لا ترتبط فقط بالاعتبارات الأمنية، بل تمتد أيضًا إلى حسابات النفوذ الإقليمي وقدرتها على التأثير في مسارات الإمداد والاقتصاد.

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج “على مسئوليتي” على قناة صدى البلد، أن إيران لا ترى في الوقت الراهن مكاسب واضحة من توجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل. ولفت إلى أن القراءة الإيرانية – بحسب ما تتيحه المؤشرات – تميل إلى التركيز على إعادة تشكيل الأدوار داخل المنطقة بدل الدخول في مواجهة لا تضمن لها أهدافًا استراتيجية قابلة للحساب.

وشدّد الدكتور أحمد لاشين على أن إيران تعمل على رسم “دور جديد” لنفسها في المنطقة، عبر تعزيز حضورها السياسي والأمني ودعم حلفاء أو قنوات نفوذ تتغير وفقًا للظروف. وأشار إلى أن هذا التوجه قد ينعكس على علاقاتها حتى مع حلفائها؛ إذ يرى أن سلوك طهران لا يلتزم دومًا بعقود التحالفات أو خطوط الثقة، بل يظل خاضعًا لحسابات المصلحة.

وفي سياق التعامل مع دول الخليج، أشار أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن إيران تتعامل مع كل دولة على حدة، بما يتوافق مع مصالحها في تلك المرحلة، سواء عبر أدوات دبلوماسية أو ورقة جماعات موالية أو نشاطات غير مباشرة. وأضاف أن من بين ما يُلاحظ وجود محاولات لزرع خلايا أو دعم تنظيمات ذات طابع إرهابي داخل بعض دول المنطقة، معتبرًا أن هذا النمط من التدخل يمثل تهديدًا لاستقرار البحرين وغيرها من دول الخليج.

ولتعميق الفهم، يمكن النظر إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة حساسة لأي تصعيد؛ فتعطيل الملاحة فيه يرفع تكاليف النقل ويؤثر على أسعار الطاقة عالميًا، ما يجعله مجالًا تتنافس فيه القوى على النفوذ. كما أن أي تحرك إيراني باتجاه “السيطرة” لا يعني بالضرورة السيطرة العسكرية المباشرة، بل قد يتجسد في فرض نفوذ سياسي أو تقني أو عبر تهديدات متقطعة تؤدي إلى الضغط على الخصوم ودفعهم للتفاوض.

ويرى لاشين أن استمرار هذا النهج قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ويجعل دول الخليج أكثر حرصًا على بناء سياسات ردع وتنسيق أمني إقليمي، فضلًا عن تعزيز مسارات الحوار عندما تتاح الفرص. وفي المقابل، قد تجد إيران نفسها أمام حسابات معقدة؛ لأن تقاطع المصالح الدولية مع أمن الملاحة يجعل أي تصعيد واسع أكثر كلفة ومخاطرة، حتى لو كان الهدف المعلن أو الضمني توسيع النفوذ.

ويختتم الدكتور أحمد لاشين حديثه بالتأكيد على أن فهم السياسة الإيرانية في المنطقة يتطلب متابعة أدواتها المتغيرة بين الضغط العسكري والإشارات السياسية والتحركات غير المباشرة، مع الانتباه إلى أن توظيف الأذرع الإقليمية قد يتجاوز العلاقات المعلنة مع الحلفاء ليخدم الهدف الأوسع المتمثل في تعزيز النفوذ وإعادة رسم التموضع الإقليمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *