التخطي إلى المحتوى

تسود حالة من القلق بين المستهلكين في مصر بعد تحذيرات رسمية من انتشار البن المغشوش داخل الأسواق، وما قد يترتب عليه من آثار صحية خطيرة. وفي تصريحات لافتة، أكد فجر مصطفى الشيخ، رئيس شعبة البن، أن الفوضى طالت جزءاً كبيراً من المعروض المتداول، مشيراً إلى أن الغش أصبح ظاهرة تمس جودة القهوة وسلامة من يتناولها.

ووفقاً لما ورد في مداخلة هاتفية لبرنامج «90 دقيقة» الذي تقدمه الإعلامية بسمة وهبة على قناة المحور، قال الشيخ إن 80% من البن المعروض حالياً في جمهورية مصر العربية مغشوش وغير مطابق للمواصفات الطبيعية الخاصة بالقهوة. وتكشف هذه النسبة—بحسب ما أُعلن—اتساع نطاق المشكلة بحيث لا تقتصر على موردين بعينهم، بل تمتد إلى سلسلة العرض وصولاً إلى أماكن الشراء والتحضير.

كما أوضح رئيس شعبة البن أن نسبة كبيرة من الكافيهات الفخمة جداً لا تلتزم بما يعتقده الزبائن عن مصدر وجودة البن، لافتاً إلى أن 70% من هذه الأماكن تعمل على تقديم مشروباتها باستخدام بن مضروب أو مغشوش. ويترتب على ذلك تقديم كوب قهوة بجودة منخفضة فعلياً مع تسعير مرتفع، ما يجعل المستهلك يدفع ثمناً أكبر دون أن يحصل على ما يتوقعه من جودة وسلامة.

وأكد الشيخ أن الشعبة رصدت بالفعل تداعيات صحية بدأت تظهر على أرض الواقع، إذ تم الحديث عن حالات تسمم وإصابات بإسهال شديد ارتبطت—وفقاً للتصريحات—بتناول البن المغشوش في بعض الكافيهات والمحلات. وهذه المؤشرات الصحية تعكس خطورة تناول مواد غير مطابقة، خاصة عندما يتم خلط البن بمواد مجهولة أو إخضاعه لعمليات تزييف تؤثر في سلامة المنتج.

وشددت التصريحات على أن المشكلة لا تعكس بالضرورة سلوك التجار الشرفاء الملتزمين، وإنما ترتبط بممارسات دخيلة من أطراف تسعى لتحقيق أرباح سريعة على حساب صحة المواطنين. ويرى المختصون أن انتشار الغش قد يكون مرتبطاً بارتفاع الطلب والرغبة في تقليل التكلفة، لكن النتيجة تكون على المستهلك مباشرة من خلال تراجع الجودة وزيادة احتمالات المخاطر الصحية.

ولمواجهة هذا الوضع، دعا مصطفى الشيخ إلى استمرار وتكثيف الحملات الرقابية بالتنسيق مع الجهات الأمنية والتنفيذية لضبط مصانع بير السلم وملاحقة المتورطين في تزييف وتعبئة البن المضروب. كما يُتوقع أن تشمل هذه الحملات إجراءات تحقق أشد من تتبع مصدر البن، والتحقق من مطابقة العينات للمواصفات، ومراجعة طرق التخزين والتعبئة، والرقابة على منافذ البيع لضمان وصول منتج آمن للمستهلك.

ولتعزيز حماية المستهلك، يمكن للمواطنين الانتباه إلى مؤشرات قد تساعدهم في تقليل المخاطر، مثل عدم الاعتماد فقط على السمعة، والتأكد من توفر معلومات واضحة عن مصدر المنتج، والاختيار بين الأماكن التي تلتزم بالشفافية وتعرض مواصفات أو فواتير واضحة للمنتج، مع الإبلاغ الفوري عند الاشتباه في تكرار مشكلات صحية مرتبطة بمشروبات القهوة.

في النهاية، تؤكد هذه التحذيرات أن ضمان جودة البن ليس خياراً تسويقياً بل ضرورة لصحة المجتمع، وأن تشديد الرقابة ومحاسبة المخالفين يبقى الطريق الأكثر فعالية لوقف نزيف المخاطر وإعادة الثقة في جودة القهوة المتداولة في الأسواق المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *