التخطي إلى المحتوى

قال محمود سليم، محلل أداء المنتخب الوطني، إن دوره لا يقتصر على المتابعة السريعة للمباريات، بل يشمل جمع وتحليل كمّ كبير من المعلومات عن المنافسين، ورصد نقاط القوة والضعف، ثم تحويل هذه المعطيات إلى ملاحظات فنية تساعد الجهاز الفني على اتخاذ قرارات أدق. وأوضح أن عمل محلل الأداء يمتد أيضًا إلى تصوير التدريبات اليومية لملاحظة التفاصيل المتعلقة بالأسلوب والخطط والالتزام بتنفيذ التعليمات، تمهيدًا لإعداد محاضرات تشرح للاعبين ما يجب تحسينه وكيفية التعامل مع مواقف المباراة المختلفة.

وخلال حديثه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» على قناة النهار، شدد سليم على أن نجاح محلل الأداء يرتبط بقدرته على فهم طريقة تفكير المدير الفني، وأن يكون قادرًا على ترجمة رؤية المدير إلى محتوى عملي يمكن استخدامه داخل الملعب. وأشار إلى أن حسام حسن كان يطالبه بالعمل وفق رؤيته، وذكر ما كان يردده باستمرار: «عاوزك تشتغل بدماغي، وتحضر كل حاجة ممكن تفيدني»؛ بما يعكس أهمية التكامل بين التحليل الفني وطريقة قيادة الفريق.

وأضاف محلل الأداء أن تجربته شملت العمل مع أربعة مدربين تولوا قيادة المنتخب، وهم كارلوس كيروش، وإيهاب جلال، وروي فيتوريا، وأخيرًا حسام حسن. وأكد سليم أن لكل مدرب بصمة واضحة ونهجًا مختلفًا في التعامل مع الفريق، إلا أن حسام حسن كان — بحسب وصفه — الأكثر ارتباطًا بعاطفة الجماهير وانطباعاتهم، حيث كان يكرر باستمرار: «عاوزين نفرح الناس.. إحنا بلد فيها 120 مليون نسمة». واعتبر سليم أن هذا الشعار لم يكن مجرد كلام تحفيزي، بل انعكس على طريقة إعداد اللاعبين نفسيًا قبل المباريات.

وتناول سليم جانبًا آخر من العمل اليومي داخل الجهاز الفني، موضحًا أن المدير الفني كان حريصًا على رفع الحالة المعنوية للاعبين قبل مواجهة أي خصم. واستشهد بتوجيه حسام حسن قبل مباراة أستراليا عبر قوله: «وإيه يعني أستراليا؟ إحنا عندنا الكفاءة والتاريخ والحضارة»، كرسالة تهدف إلى ترسيخ الثقة في قدرات المنتخب وتذكير اللاعبين بقيمة الهوية والخبرة والتاريخ الكروي للكرة المصرية.

وبحسب تصريحاته، شهد المنتخب تطورًا واضحًا في الأداء الهجومي تحت قيادة حسام حسن مقارنةً بفترات سابقة اتسمت بطابع دفاعي أكثر. وأرجع ذلك إلى التركيز على بناء هجمات أكثر تنظيمًا، وتحسين التحرك داخل الملعب، ورفع الإيقاع الهجومي بما يخدم خطط الجهاز الفني.

وكشف سليم كذلك عن دور إبراهيم حسن في جانب معنوي مهم، حيث كان يتولى يوميًا جمع مقاطع فيديو لاحتفالات الجماهير المصرية ورسائل الدعم، ثم تُعرض على الجهاز الفني قبل تجهيزها للاعبين. وأوضح أن الهدف من هذه المقاطع هو تعزيز روح الانتماء وتحريك الدوافع داخل الفريق، وأن الرسائل لم تقتصر على المصريين فقط، بل شملت أيضًا تشجيعًا من الوطن العربي، بما في ذلك مشاهد لدعم أهالي غزة للمنتخب الوطني.

وتأتي هذه التفاصيل لتبرز أن نجاح المنتخب لا يعتمد فقط على الخطة الفنية أو اللياقة، بل يتداخل معه عمل تحليل الأداء وتقديم المعلومات بشكل ذكي، إضافة إلى أدوات تحفيزية تعطي اللاعبين شعورًا بأنهم يمثلون جمهورًا كبيرًا وتاريخًا عريقًا، وهو ما ينعكس في الأداء داخل الملعب ويعزز الاستمرارية في التطور، خصوصًا على مستوى الفاعلية الهجومية والثقة بالنفس أثناء المباريات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *