التخطي إلى المحتوى

شهدت الفترة الأخيرة تراجعًا في معدلات التضخم، ما جعل كثيرًا من المواطنين يتوقعون خفض أسعار الفائدة، لكن البنك المركزي قرر تثبيتها للمرة الثالثة، وهو ما أثار تساؤلات حول الأسباب وراء هذا القرار ودلالاته على حياة الناس والأسواق.

خبراء يوضحون معيار القرار
أكد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن تثبيت أسعار الفائدة كان متوقعًا، مشيرًا إلى أن البنك المركزي يستند في سياسته النقدية إلى معيار محوري يتمثل في ضرورة أن تكون أسعار الفائدة أعلى من معدلات التضخم حتى يحافظ ذلك على “قوة” السياسة النقدية ويحد من الضغوط السعرية.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تحسن نسبي في معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة، وهو عامل عادةً يدفع صناع القرار للنظر في خفض الفائدة. إلا أن الخبير أضاف وجود عامل آخر لا يمكن تجاهله يتعلق بعدم اليقين الاقتصادي عالميًا، خاصة في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وما ينتج عنها من تداعيات مباشرة.

تأثير التوترات على الطاقة والسلع
وأوضح عبده أن التوترات قد تؤثر في أسعار الطاقة وتنعكس على الأوضاع الاقتصادية العالمية عمومًا، بما يعني أن خفض الفائدة محليًا قد لا يكون كافيًا إذا استمرت موجات ارتفاع الأسعار المستوردة أو السلعية. وبحسب هذا المنطق، فإن البنك المركزي يوازن بين تحسن التضخم محليًا وبين مخاطر عودة الضغوط من الخارج.

كيف يتحكم البنك المركزي في التضخم؟
أشار عبده إلى أن لدى البنك المركزي مجموعة من الأدوات تمكنه من التأثير في معدلات النمو والتضخم. فإذا عاد التضخم للارتفاع، يمكن للبنك تقليل السيولة في الأسواق وامتصاص جزء منها للحد من الضغوط التضخمية. ويؤدي سحب السيولة غالبًا إلى كبح وتيرة الطلب على السلع والخدمات، بما ينعكس لاحقًا على مستوى الأسعار.

خبراء مصرفيون: تثبيت الفائدة خيار توازن
ومن جانبه، أكد الخبير المصرفي رضا المسلمي أن تثبيت أسعار الفائدة يعد القرار الأكثر ملاءمة في هذه المرحلة، لما له من دور في حماية الاستقرار الاقتصادي ودعم الاستثمار وتعزيز استقرار سعر الصرف.

وأضاف المسلمي أن الاقتصاد العالمي ما زال يواجه ضغوطًا تضخمية نتيجة تقلبات التطورات الدولية، ومنها ارتفاع أسعار النفط وتذبذب أسعار عدد من السلع الأساسية. لذلك تتجه العديد من البنوك المركزية لاعتماد سياسات نقدية أكثر حذرًا بدلًا من التحرك السريع نحو التخفيض.

أثر تثبيت الفائدة على الاقتصاد والاستثمار
وأوضح المسلمي أن استقرار الفائدة يساهم في تشجيع الاستثمار وتوفير بيئة أكثر وضوحًا للمشروعات. فعند ارتفاع الفائدة، ترتفع تكلفة الاقتراض، ما قد يدفع الأفراد والشركات إلى التأني قبل طلب التمويل. أما تثبيت الفائدة فيساعد على تقليل حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، ويرفع فرص استمرار التوسع في الاستثمارات.

تأثير مباشر على الأسواق وتوقعات الأسعار
كما ينعكس تثبيت أسعار الفائدة على الأسواق من خلال دعم مسار تهدئة أسعار بعض السلع تدريجيًا مع تراجع الضغوط التضخمية. ويُفهم من ذلك أن الهدف ليس فقط محاربة التضخم بشكل لحظي، بل أيضًا الحفاظ على استقرار الأسعار وتقليل الأعباء على المواطنين.

دعم استقرار سعر الصرف وجذب “الأموال الساخنة”
أشار المسلمي إلى أن تثبيت الفائدة يعزز قدرة الاقتصاد على جذب استثمارات قصيرة الأجل مرتبطة بعوائد أعلى نسبيًا مقارنة ببعض الأسواق الأخرى، والمعروفة بـ“الأموال الساخنة”. وعادةً ما تلعب هذه التدفقات دورًا في دعم السيولة بالنقد الأجنبي، بما يساعد في استقرار سعر الصرف والحفاظ على ثبات الدولار. ويُترجم ذلك إلى تعزيز ثقة المستثمرين وتخفيف التذبذب داخل الأسواق.

خلاصة القرار
في المحصلة، يعكس تثبيت الفائدة للمرة الثالثة توجهًا يعتمد مبدأ التوازن بين المؤشرات المحلية وتقييم المخاطر الخارجية. ومع استمرار التحديات العالمية والتغيرات التي قد تؤثر على أسعار الطاقة والسلع، ترى السلطات النقدية أن الحفاظ على استقرار السياسة النقدية خطوة مهمة لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مناخ الاستثمار واستقرار الأسواق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *