التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب الصحفي والمتخصص في شؤون التعليم، أسامة عبد الكريم، أن ارتفاع الحد الأدنى لتنسيق القبول بالصف الأول الثانوي العام في بعض المحافظات لا يعكس وجود قرار موحد على مستوى الجمهورية، وإنما يرتبط بآلية احتساب التنسيق داخل كل محافظة وفقًا لواقعها التعليمي من حيث عدد الطلاب وأعداد المقاعد المتاحة. وأوضح عبد الكريم خلال برنامج «صباح البلد» أن تحديد الحد الأدنى للقبول لا يتم بشكل عشوائي، بل بعد إعلان نتيجة الشهادة الإعدادية، حيث تقوم كل محافظة بتنفيذ خطوات تنظيمية لإدارة عملية التنسيق، تبدأ بحصر نتائج الطلاب ومراجعة الأعداد الحقيقية المتاحة للقبول.

وأضاف أن المحافظة تقوم بعد ذلك بمراجعة جاهزية منظومة المدارس والفصول، بما يشمل عدد المدارس الثانوية التي تستقبل أبناء المحافظة، وعدد الفصول والطاقة الاستيعابية لكل مدرسة، ثم إجراء إحصاء تكراري للدرجات لمعرفة توزيع درجات الطلاب، واستخراج الحد الأدنى الذي يضمن التوازن بين الطلب المتزايد والطاقة الاستيعابية الفعلية للمدارس.

وأشار الخبير إلى أن اختلاف التنسيق من محافظة إلى أخرى أمر متوقع وطبيعي، لأن التنسيق يتأثر بعدد من العوامل الجوهرية، أبرزها نسب النجاح في كل محافظة، وتفاوت أعداد الطلاب الحاصلين على مجاميع مرتفعة، كما تلعب الكثافة الطلابية دورًا كبيرًا في الضغط على المقاعد المتاحة. فحين تكون أعداد الطلاب المتفوقين في محافظة ما أكبر من عدد المقاعد المؤهلة للقبول، ترتفع درجة الحد الأدنى تلقائيًا، والعكس صحيح في المحافظات التي تكون فيها الطاقة الاستيعابية أكبر نسبيًا أو أعداد الحاصلين على المجاميع الأعلى أقل.

كما شدد عبد الكريم على نقطة مهمة تتعلق بمكان التقديم، مؤكدًا أن الطالب لا يمكنه التقديم لثانوي عام في محافظة أخرى غير المحافظة التابع لها، وأن التنسيق يتم وفقًا للإدارة التعليمية ومحل الإقامة. ونتيجة لهذا النظام، فإن كل محافظة تقوم بوضع تنسيقها بصورة مستقلة بما يتلاءم مع ظروفها التعليمية وإمكاناتها، مما قد يؤدي إلى ظهور فروقات في درجات التنسيق بين المحافظات.

ولتعزيز فهم الطلاب وأولياء الأمور لآلية التنسيق، أوضح الخبير أن التنسيق يعتمد على مبدأ «المطابقة» بين مجموع الدرجات وعدد المقاعد، وليس مجرد رقم ثابت، لذلك قد ترتفع الدرجات في محافظة ما حتى لو لم يكن هناك تغير في مستوى الطلاب بشكل عام، طالما أن المقاعد محدودة مقارنة بعدد المتقدمين الحاصلين على درجات قريبة من الحد الأعلى. وفي المقابل، قد تقل قيمة الحد الأدنى في محافظة أخرى إذا كانت المقاعد المتاحة أفضل أو إذا كان توزيع الدرجات يميل للانخفاض النسبي.

وأكد أن هذه المرونة في طريقة احتساب التنسيق تساعد في توزيع الطلاب داخل المحافظات بما يضمن العدالة داخل كل نظام تعليمي محلي، ويحافظ على استيعاب الطلاب وفق الإمكانات الفعلية للمدارس، مع التأكيد المستمر أن المرجع الأساسي للتقديم هو محافظة الطالب ومحله في نظام التعليم المعتمد، وأن التفاوت الظاهر ليس شرطًا أن يعني أفضلية أو تباينًا في جودة التعليم، بل يعكس حجم الطلب مقابل السعة المتاحة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *