شهدت السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014 تحولاً استراتيجياً شاملاً، ارتبط برؤية القيادة السياسية التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي. جاء هذا التحول مدفوعاً بضرورات التكيف مع التغيرات الإقليمية والدولية السريعة، وترسيخاً لدور مصر كفاعل رئيسي على الساحة الإقليمية والدولية.
أوضح الكاتب الصحفي أحمد ناجي قمحة، خلال حفل تدشين كتاب «رجل الأقدار» الذي عرضه الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» على قناة «صدى البلد»، أن دراسة تحليلية شارك في إعدادها تناولت السياسة الخارجية المصرية في الفترة من 2014 حتى 2025. وركزت الدراسة على رصد أبرز التحركات المصرية على المستويات الإقليمية والدولية، واعتمدت على تحليل معمق وفق نظرية صنع القرار.
ووفقاً لما عرضه قمحة، لعب الرئيس السيسي دوراً محورياً في رسم ملامح السياسة الخارجية المصرية، حيث اعتمد على خلفيته الشخصية وتأهيله الأكاديمي والعسكري، إضافةً إلى خبراته العملية والمناصب التي تولاها سابقاً. انعكست هذه العوامل على تحديد الأولويات الاستراتيجية للدولة، والتي شملت توسيع الشراكات الدولية، تعزيز أمن واستقرار المنطقة، ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية متعددة الأبعاد.
مرونة واستجابة للتحديات الدولية
تميزت السياسة الخارجية المصرية بخطوط عريضة أهمها المرونة والانضباط الاستراتيجي والقدرة على بناء تحالفات متنوعة، سواء مع القوى الكبرى أو اللاعبين الإقليميين. هذه المرونة ساهمت في تحسين قدرة مصر على التعامل مع أزمات متسارعة مثل الأوضاع في ليبيا وسوريا، وقضايا الأمن المائي المرتبطة بسد النهضة، والتطورات الجارية في منطقة شرق المتوسط.
إضافةً إلى ذلك، أولت الاستراتيجية المصرية اهتماماً كبيراً بتعزيز أدوار المؤسسات الإقليمية والدولية، حيث دعمت التعاون داخل الإطارين العربي والإفريقي، وركزت على برامج التنمية المستدامة ومحاربة الإرهاب كأهداف مكملة لرؤية مصر 2030.
وتظهر السياسة المصرية بوضوح في مساهمتها الفعالة بقضايا المناخ، التي ظهرت بشكل جلي خلال استضافة مصر لقمة المناخ COP27 في شرم الشيخ، إلى جانب دورها في الوساطات الدبلوماسية وعمليات إحلال السلام في المناطق الساخنة.
إن الاستراتيجية المصرية الحالية أثبتت قدرتها على التكيف مع التحولات العالمية مستفيدة من رؤية مستقبلية متماسكة، تقوم على إيجاد توازن بين الأهداف الوطنية ومتطلبات التعاون مع العالم.

التعليقات