أكد رضا المسلمي أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يُعدّ الأنسب في المرحلة الحالية، رغم تراجع معدلات التضخم، وذلك لأن الاقتصاد ما يزال يواجه حالة من عدم اليقين على المستوى العالمي، إلى جانب استمرار عوامل تولّد ضغوطًا تضخمية متفرقة. وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط، وما يترتب عليه من تأثير مباشر وغير مباشر في تكاليف النقل والإنتاج، إضافةً إلى تقلبات الأسواق المالية وسلاسل التوريد، كلها عوامل تجعل الطريق إلى استقرار كامل للأسعار غير مكتمل، بما يفرض على البنوك المركزية التحرك بحذر وتقييم الظروف لحظة بلحظة.
## تأثير تثبيت أسعار الفائدة على النمو والاستثمار
أشار المسلمي إلى أن تثبيت أسعار الفائدة يساهم في خلق بيئة أكثر اتزانًا للاقتصاد، ويعطي مؤشرات واضحة للجهات الاستثمارية. فحين تكون الفائدة مستقرة، يصبح بإمكان المستثمرين—سواء الأفراد أو الشركات—تقدير كلفة التمويل بشكل أدق، ما يشجع على تنفيذ المشروعات وتوسيع النشاطات الاقتصادية بدلًا من تأجيل القرارات بسبب تغيرات محتملة في أسعار الاقتراض.
كما أوضح أن ارتفاع الفائدة، في المقابل، قد يدفع الأفراد والشركات إلى التردد قبل الاقتراض، لأن كلفة خدمة الديون ترتفع، وهو ما قد ينعكس على الطلب الاستهلاكي والاستثمار الرأسمالي. ومن هنا، يرى المسلمي أن التثبيت يمنح الاقتصاد مساحة لتجاوز التذبذبات الحالية دون تحميله ضغطًا إضافيًا.
## تهدئة الضغوط السعرية وانعكاس ذلك على الأسواق
وبيّن أن استقرار أسعار الفائدة لا ينعكس في لحظة واحدة، بل يظهر تدريجيًا عبر عدة قنوات اقتصادية. إذ يمكن أن يساهم ذلك في تهدئة أسعار بعض السلع والخدمات، وتقليل حدة الضغوط السعرية المرتبطة بالتمويل والأسواق النقدية، ما يدعم استقرار الأسواق المحلية ويقلّل من احتمالات التوترات التي قد تنشأ عند تغيّر تكاليف الائتمان.
ومن النقاط المهمة التي تعزز هذا التوجه أن الفائدة المستقرة تساعد المؤسسات المالية على إدارة سيولتها بشكل أكثر كفاءة، وتمنح الشركات قدرة أكبر على التخطيط لتدفقاتها النقدية وتسعير منتجاتها على نحو يتماشى مع مستويات التكلفة المتوقعة.
## جذب الاستثمارات قصيرة الأجل ودعم استقرار سعر الصرف
وأضاف المسلمي أن الحفاظ على استقرار الفائدة قد يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل المعروفة بـ”الأموال الساخنة”، والتي تتحرك عادةً بحثًا عن عوائد أعلى ومستوى مخاطرة أكثر اتزانًا. وعندما تتجه هذه التدفقات إلى السوق، فإنها قد تدعم استقرار سعر الصرف وتحد من التقلبات، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الدولار واستقرار البيئة الاقتصادية العامة.
وتتوسع آثار هذا الاستقرار لتشمل جوانب متصلة، مثل تحسين توقعات المتعاملين في السوق ورفع قدرة الاقتصاد على التكيّف مع الصدمات الخارجية، خصوصًا عندما تكون ظروف الاقتصاد العالمي غير مستقرة.
## خلاصة القرار
يرى المسلمي أن تثبيت أسعار الفائدة يمثل خيارًا متوازنًا بين هدف ضبط التضخم وبين هدف دعم النمو واستقرار الأسواق. فهو يحدّ من تذبذب كلفة الاقتراض، ويعزز مناخ الاستثمار، ويساهم—على نحو تدريجي—في تهدئة الضغوط السعرية، إضافةً إلى دعم استقرار سعر الصرف عبر جذب التدفقات الاستثمارية القصيرة الأجل. وبحسب طرحه، فإن هذا التوجه يأتي كاستجابة واقعية لمرحلة تتسم بتعقيد العوامل المؤثرة على الاقتصاد محليًا وعالميًا، ما يجعل الدقة والحذر في القرار النقدي عاملين أساسيين.

التعليقات