أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن تأثير الطقس الحار لا يكون غالبًا على شكل ارتفاع كبير ومباشر في ضغط الدم خلال فصل الصيف، بل قد تميل القراءات إلى الانخفاض عند كثير من الناس نتيجة تغيّرات السوائل وتنظيم الجسم لحرارته. وأوضح أن المشكلة الأوسع في الحر تكون مرتبطة بالجفاف وفقدان السوائل عبر التعرّق، ما قد يؤدي إلى دوخة واضطراب في الدورة الدموية وصولًا إلى الإغماء.
وشدّد خلال حديثه في برنامجه “قلبك مع جمال شعبان” على أهمية تعويض السوائل باستمرار، خصوصًا عند زيادة التعرّق أو الخروج في أوقات شديدة الحرارة. فترطيب الجسم بشكل كافٍ يساعد على الحفاظ على ضغط الدم ومنع الهبوط الذي قد يصاحبه الشعور بالدوار.
كما لفت إلى أن ارتفاع ضغط الدم في الصيف قد يحدث في بعض الحالات نتيجة التعرض لضربة شمس أو الإجهاد الحراري، وهو ما يستدعي التعامل الفوري مع الأعراض. وفي حال ظهور علامات مثل صداع شديد، سخونة مرتفعة بالجسم، تشوش أو تدهور عام، يجب التوجه إلى المستشفى للحصول على الإسعافات والعلاج المناسب.
وأوضح أن أكثر ما يُلاحظ لدى الأشخاص الأكثر عرضة للجو الحار يتمثل في الدوخة والإغماء، نتيجة فقدان السوائل مع العرق وقلة شرب المياه. ولتجنّب ذلك، أوصى باتباع مجموعة إجراءات عملية: ارتداء غطاء للرأس عند الضرورة للخروج، والحرص على شرب كميات كافية من المياه على مدار اليوم وليس دفعة واحدة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خصوصًا في ساعات الذروة.
وأضاف أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية قد تكون أجسامهم أكثر حساسية لتغيرات الحرارة والجفاف، لذلك من المهم الانتباه للعلامات المبكرة مثل العطش الشديد، جفاف الفم، قلة التبول، الإرهاق غير المعتاد، الدوخة عند الوقوف، أو خفقان القلب. وفي مثل هذه الحالات يُفضّل التوقف عن النشاط والانتقال إلى مكان بارد وشرب سوائل فورًا، وإذا استمرت الأعراض أو ساءت يجب طلب المساعدة الطبية.
ومن المعلومات الإثرائية ذات الصلة، يمكن تقليل مخاطر الإجهاد الحراري عبر ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة ذات ألوان فاتحة، وتناول وجبات خفيفة وتجنب الأطعمة الثقيلة في الحر، مع مراعاة أن تعويض السوائل قد يحتاج أحيانًا إلى أملاح عند التعرّق الشديد—لكن ذلك يكون وفق الحالة الصحية وتوجيه الطبيب—خصوصًا لمرضى القلب أو الكلى.
الخلاصة: الحر غالبًا لا يرفع ضغط الدم بصورة كبيرة لدى الجميع، لكنه قد يسبب هبوطًا وظيفيًا بسبب الجفاف، كما قد يؤدي لضربة شمس ترفع ضغط الدم بشكل غير طبيعي. لذلك الوقاية تبدأ بالترطيب المستمر، وتجنب الشمس المباشرة، والالتفات السريع لأي أعراض إنذار مثل الدوخة والإغماء وطلب الرعاية عند اللزوم.

التعليقات