التخطي إلى المحتوى

دعا الكاتب الصحفي محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، إلى تعزيز الشفافية عند التعامل مع قضايا الفساد، مؤكدًا أن الإعلان عن بعض الوقائع والإجراءات المرتبطة بمكافحته يُعد جزءًا أساسيًا من منظومة الردع وبناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

وأكد مسلم، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “المشهد” على فضائية “Ten” مساء الأربعاء، أن شعور المواطنين بوجود فساد لا يزال مرتفعًا، مشيرًا إلى أن الفساد لا يقتصر على المخالفات المالية أو الإدارية فحسب، بل قد يمتد إلى صور أخرى مثل سوء اختيار القيادات أو شغل بعض المناصب على نحو لا يضمن الكفاءة والنزاهة. وشدد على أن معالجة الفساد تتطلب مقاربة شاملة تشمل الوقاية والإصلاح المؤسسي إلى جانب الملاحقة القانونية.

وأضاف أن الدولة كانت في فترات سابقة تُظهر بوضوح نتائج ضبط قضايا الفساد، بينما لوحظ في الفترة الأخيرة ميل إلى التعامل مع هذه الملفات “بهدوء” دون إتاحة معلومات كافية للرأي العام. ورأى أن هذا النهج—رغم ما قد يَحمل من اعتبارات—يستدعي وضع آليات أكثر حوكمة وشفافية في الإعلان عن نتائج جهود مكافحة الفساد، بما يضمن فهم المواطنين لطبيعة ما يتم إنجازه وكيفية التعامل مع المخالفات.

وأوضح مسلم أن استمرار الاعتقاد بوجود الواسطة والفساد يؤثر سلبًا في الثقة العامة ويضعف الالتزام بالقانون، كما أن البيروقراطية تمثل تحديًا ينعكس على كفاءة أداء الدولة. وأضاف أن الفساد يستنزف موارد الموازنة العامة ويُتلف فرص التنمية، فضلاً عن تأثيره في “درجة الانتماء” لدى المواطنين نتيجة شعورهم بأن العدالة غير متاحة للجميع.

وفي السياق ذاته، أكد وجود تقدم في تطوير الجهاز الإداري، خصوصًا فيما يتعلق باختيار الكفاءات عبر الامتحانات وآليات التقييم، لكنه شدد على أن وصول نتائج جهود مكافحة الفساد إلى المواطنين يحتاج إلى تواصل أوضح وواقعي، من خلال الإعلان عن بعض الوقائع والإجراءات ضمن إطار القانون والضوابط المعمول بها. كما دعا إلى نشر ما يمكن نشره من مؤشرات ونتائج قابلة للقياس، مع توضيح مسارات المتابعة والإجراءات التصحيحية، بهدف تحويل مكافحة الفساد من كونها إجراءات داخلية فقط إلى منظومة تُقاس آثارها وتُطمئن المجتمع.

واختتم مسلم بالتأكيد أن الشفافية لا تعني كشف كل التفاصيل، بل تعني إتاحة معلومات كافية تشرح “ما الذي تم” و“كيف تم” و“ماذا ترتب عليه”، بما يحقق ردعًا عمليًا ويعزز بيئة عمل عادلة، ويقلل المساحة أمام الفساد والواسطة عبر تحويل الردع إلى واقع ملموس أمام المواطنين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *