أعربت جينجر تشابمان، عضو الحزب الجمهوري، عن انتقاد واضح للرواية التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ما تعتبره واشنطن “انتصارًا” على إيران، معتبرة أن السردية المطروحة لا تعكس الوقائع على الأرض.
وخلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، قالت تشابمان إن كثيرين داخل الولايات المتحدة باتوا يتساءلون: إذا كان النصر قد تحقق بالفعل، فلماذا لا تزال القوات الأمريكية وسفنها ضمن نطاق العمليات في المنطقة؟ ولماذا تستمر واشنطن في الدخول في ترتيبات أو ممارسات تُعد جزءًا من سياقات عدائية أو ضغوط عسكرية وأمنية تجاه إيران؟ وترى أن استمرار الحضور والمهام لا ينسجم مع فكرة “الانتهاء” أو “الحسم” الذي يعلن عنه ترامب باستمرار.
كما تطرقت إلى جانب آخر من تصريحات ترامب المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن ترامب يكرر القول الذي كان قد طرحه في بداية المواجهة وهو ضرورة ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا. ووفقًا لوجهة نظر كثيرين، فإن تكرار هذا الهدف بعد مرور وقت طويل يوحي بأن الأهداف المعلنة لم تتحقق بصورة كاملة، وأن الصورة العامة لا تزال مفتوحة على أسئلة تتعلق بمدى التقدم الفعلي في ملف الردع النووي.
وربطت تشابمان بين طبيعة الخطاب السياسي الأمريكي وبين التحديات الداخلية التي تواجهها البلاد، مؤكدة أن ترامب يحاول تسويق هذه الرواية للجمهور الأمريكي في وقت يمر فيه المجتمع بظروف اقتصادية معقدة. وذكرت أن وسائل الإعلام الأمريكية تتناول على نطاق واسع قضايا مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية والخضروات، إضافة إلى مشكلات مرتبطة بتوافر الوقود في بعض محطات البنزين، وهي عوامل تزيد قابلية الرأي العام لتقبل الرسائل السياسية التي تُقَدَّم على أنها “إنجازات”.
وأضافت أن ترامب—بحسب ما طرحته تشابمان—يستفيد من أجواء الاحتفالات الداخلية مثل موسم عيد الاستقلال الأمريكي في شهر يوليو، للترويج لفكرة أنه حقق انتصارًا ضد إيران. وترى أن هذا الاستخدام للزخم الاحتفالي قد يهدف إلى تعزيز الاندفاع الجماهيري نحو الاعتقاد بأن مسار السياسة الخارجية حقق مكاسب استراتيجية ملموسة.
ولتعميق الفهم، تشير أجواء النقاش في واشنطن عادةً إلى أن تقييم نجاح أي مسار سياسي أو عسكري لا ينبغي أن يعتمد فقط على الإعلانات والخطابات، بل يتطلب مؤشرات عملية وقابلة للقياس، مثل تغيّر الوقائع الميدانية، وانعكاس ذلك على انتشار القوات والحركة البحرية، وكذلك مدى تقدم ملف الردع النووي بما يتوافق مع الأهداف المعلنة. ومن هذا المنطلق، ترى تشابمان أن استمرار التساؤلات الأمريكية—سواء حول بقاء الوجود العسكري في المنطقة أو حول تكرار شرط عدم امتلاك إيران للسلاح النووي—يعني أن الرواية المتداولة لا تزال موضع شك.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق جدل أوسع حول مدى توافق الخطاب السياسي مع الالتزامات الدبلوماسية وأي ترتيبات أو تفاهمات سابقة بين واشنطن وطهران، مع التأكيد على أن أي تناقض بين الرسائل الرسمية والنتائج الفعلية قد يفاقم حالة عدم الثقة لدى الرأي العام ويؤثر في تقييم السياسة الأمريكية برمتها تجاه إيران.

التعليقات