التخطي إلى المحتوى

مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد، تكثف محافظة القاهرة استعداداتها لاستقبال الطلاب، في إطار جهود مشتركة مع وزارة التربية والتعليم تهدف إلى إعادة المدرسة إلى دورها الأساسي داخل العملية التعليمية، وتقليل اعتماد الطلاب على الدروس الخصوصية والسناتر.

وتتضمن الاستعدادات سلسلة إجراءات ميدانية تركز على جاهزية المدارس من حيث النظافة والخدمات الأساسية، إلى جانب متابعة انتظام الدراسة وضمان عدم تعثر أي طالب بسبب الظروف المالية.

## استعدادات مكثفة داخل مدارس القاهرة
أكد اللواء إبراهيم عوض، المتحدث باسم محافظة القاهرة، أن محافظ القاهرة يتابع بشكل مستمر تجهيزات المدارس قبل بدء العام الدراسي الجديد، مشيرًا إلى تشكيل لجان مختصة للمرور على المدارس والتحقق من جاهزيتها.

وشملت هذه المتابعة التأكد من:
– مستوى النظافة داخل المدارس.
– التهوية الجيدة للصفوف والمرافق.
– صيانة دورات المياه والتأكد من سلامة استخدامها.
– رفع أي تراكمات أو مشكلات طارئة قبل استقبال الطلاب.

وأوضح المتحدث أن محافظة القاهرة تضم 6292 مدرسة، تم المرور عليها ومتابعة مدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب، مع استمرار الحملات اليومية لضمان الحفاظ على مستوى النظافة وتوفير بيئة تعليمية مناسبة.

## منع حرمان أي طالب بسبب المصروفات
وشدد إبراهيم عوض على أن تعليمات المحافظ تقضي بعدم حرمان أي طالب من الدراسة بسبب المصروفات الدراسية، مع التأكيد على تقديم الدعم للطلاب غير القادرين.

وتأتي هذه الخطوة بهدف ضمان انتظام الطلاب في العملية التعليمية وعدم تعرضهم لعوائق تحول دون حضورهم للمدرسة، بما يدعم مبدأ تكافؤ الفرص ويقلل آثار الضغط المالي على الأسر خلال فترة الدراسة.

## تراجع وقت الدروس الخصوصية خلال العامين الماضيين
وفي سياق ملف التعليم والحد من الاعتماد على الدروس الخصوصية، أكد رفعت فياض، الكاتب الصحفي المتخصص في ملف التعليم، أن جهود إعادة الطلاب إلى المدارس ساهمت في تقليص الوقت المتاح للدروس الخصوصية بنحو 50% خلال العامين الماضيين.

وأوضح أن بقاء الطلاب داخل المدارس لساعات أطول—حتى الساعة الثانية أو الثالثة ظهرًا—أدى إلى تقليل الجزء الأكبر من الوقت الذي كان يُستخدم عادةً للذهاب إلى السناتر ومجموعات الدروس الخصوصية.

وأضاف أن انتظام الطالب داخل المدرسة لفترات ممتدة يمثل عاملًا مهمًا في الحد من ظاهرة الاعتماد المتزايد على الدروس الخصوصية، مع التأكيد على ضرورة استمرارية هذه الجهود.

## المعلم أولوية في تطوير التعليم
وأشار رفعت فياض إلى أن تطوير ملف التعليم خلال المرحلة المقبلة يجب أن يركز بشكل أساسي على المعلم، من خلال:
– إعداد المعلمين وتدريبهم وتأهيلهم بما يضمن تقديمًا فعالًا للمحتوى.
– توفير العدد الكافي من المعلمين داخل المدارس لسد احتياجات الطلاب.

وأكد أن دور المعلم لا يقتصر على شرح المناهج وتلقين المعلومات، بل يمتد إلى بناء وعي الطلاب وتنمية قدراتهم الفكرية وربط ما يتعلمونه بالقضايا والأحداث الواقعية التي يعيشونها.

كما لفت إلى أن المعلم يمكن أن يكون عنصرًا مؤثرًا في تشكيل شخصية الطالب، عبر تنمية مهارات الفهم والتحليل والتفاعل مع المتغيرات المختلفة، وتعريف الطلاب بالقضايا الاقتصادية والمجتمعية التي تساعدهم على اتخاذ رؤية أوسع للواقع.

## مواجهة السناتر مسؤولية مشتركة
وشدد فياض على أن مواجهة ظاهرة السناتر والدروس الخصوصية لا ينبغي أن تُترك لوزارة التربية والتعليم وحدها، بل تتطلب تكاتفًا بين الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة.

وأوضح أن تطوير التعليم لا يرتبط فقط بالمناهج والامتحانات، بل يبدأ من جودة أداء المعلم، وانضباط المدرسة، ودور الطالب داخل الفصل، وصولًا إلى توفير بيئة تعليمية جاذبة تجعل المدرسة المكان الأساسي للتعلم والمعرفة والتوجيه.

## إعادة المدرسة إلى دورها الحقيقي
واختتم رفعت فياض بالتأكيد على أن استكمال إصلاح التعليم يتطلب استمرار العمل على إعادة دور المدرسة إلى مكانته الطبيعية داخل منظومة التعلم، وتعزيز مكانة المعلم، وتقليل الاعتماد على مصادر التعليم خارج المدرسة.

ومن شأن هذه الإجراءات أن تسهم في بناء نظام تعليمي أكثر فاعلية، ويحقق أهدافه بصورة أفضل، بما يعزز التحصيل الدراسي ويضمن تجربة أكثر استقرارًا للطلاب خلال العام الدراسي الجديد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *