التخطي إلى المحتوى

كشفت تقارير حديثة عن تراجع إضافي في مخزونات النفط العالمية خلال أغسطس، في خطوة عززت المخاوف لدى الأسواق من اتساع فجوة الإمدادات. وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن المخزونات انخفضت بنحو 95 مليون برميل إضافية، ما يشير إلى ضغط متزايد على المتاح من الخام في ظل استمرار عوامل عدم اليقين في مسارات النقل.

وفي هذا السياق، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ بعد موجة تصعيد في الهجمات المرتبطة بالملاحة البحرية، وهي الأكبر من نوعها منذ بدء الحرب في المنطقة. وقد دفعت هذه التطورات المتعاملين لتسعير احتمال تعطل الإمدادات أو ارتفاع كلف التأمين والشحن، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسعار.

ووفق بيانات السوق، قفز خام برنت القياسي بنسبة تقارب 4% ليلامس مستويات مرتفعة قرب 105 دولارات للبرميل. وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا قدره 4.05 دولار، أي ما يعادل نحو 4%، لتصل إلى 105.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:15 بتوقيت غرينتش.

كما تجاوز النفط الأمريكي حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهر مايو. إذ صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بزيادة بلغت 3.99 دولار، أي بنسبة 4.15%، لتسجل 100.04 دولار للبرميل.

وبجانب عامل التوترات الجيوسياسية، سلطت التطورات الضوء على تأثير الهجمات على سلاسل التوريد في ممرات حيوية. وفي بيان نقلته الجهات المختصة، أبلغت السعودية منظمة أوبك بأن إنتاجها النفطي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ عام 1990 خلال أغسطس، موضحة أن طرق تصدير المملكة تعرضت لضغوط بفعل هجمات مرتبطة بإيران في مضيق هرمز، إضافة إلى تحركات وعمليات لمليشيا الحوثي في اليمن.

وتؤكد هذه التطورات أن أسواق الطاقة لا تستجيب فقط للبيانات المخزونية، بل تتأثر أيضًا بشكل مباشر بسرعة انتقال المخاطر إلى تكلفة النقل والتأمين واستمرارية تدفق الشحنات. فعندما يصبح عبور السفن عبر الممرات البحرية أكثر تعقيدًا، ترتفع احتمالات التأخير أو خفض الكميات المتاحة في الأسواق العالمية، ما قد يدعم الأسعار حتى مع أي تغييرات لاحقة في الطلب.

ويراقب المتعاملون عن كثب مؤشرات مثل حجم المخزونات التجارية، وتوقعات الطلب العالمي، وأي قرارات من المنتجين بشأن مستويات الإمداد. كما تبقى التحركات حول مسارات الملاحة والتصعيدات الإقليمية عاملًا محوريًا يمكن أن ينعكس على اتجاهات السعر خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *