التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة والتعاون الدولي، أن مصر وصلت إلى المرحلة النهائية من إعداد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ضمن مسار متكامل يهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان بمختلف أبعادها، واستثمار الخبرات الوطنية والمؤسسية لضمان ترجمة الالتزام إلى سياسات فعّالة.

جاء ذلك في تصريحات لبرنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد” تقديم الإعلامي “مصطفى بكري”، حيث شدد الوزير على أن بعض الأطراف في الغرب تركز على زاوية محددة من قضايا حقوق الإنسان، في حين تغفل جوانب أخرى لها تأثير مباشر في حياة المواطنين. وأوضح أن المقاربة الصحيحة تتمثل في التعامل مع الملف بمنهج شامل ومتكامل يربط بين الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وأشار عبد العاطي إلى أن من بين الأولويات التي ركزت عليها الدولة المصرية القضاء على العشوائيات عبر برامج التطوير وتحسين بيئة السكن والخدمات، إضافة إلى تأهيل المواطن باعتباره ركيزة لتمكين الأفراد وتحقيق تكافؤ الفرص. كما أكد أن رفع مستوى معيشة المواطنين وتوفير حياة كريمة لا يُنظر إليه كجانب خيري أو ثانوي، بل كونه جزءًا أصيلًا من تعزيز حقوق الإنسان على أرض الواقع.

ولفت وزير الخارجية إلى أن توعية المواطن بحقوقه وبواجباته تُعد عنصرًا محوريًا لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، عبر نشر المعرفة القانونية والمجتمعية التي تساعد المواطنين على ممارسة حقوقهم بشكل مسؤول، وفي الوقت نفسه الالتزام بما يضمن حقوق الآخرين ويحفظ تماسك المجتمع.

ترسيخ قيم المواطنة والمساواة

ونوه عبد العاطي بأن مصر شهدت انفتاحًا ملحوظًا في مجال الحريات الدينية، مع العمل على ترسيخ مبدأ عدم التمييز بين المواطنين بسبب العرق أو الدين. وأكد أن هذا التوجه يعزز قيم المواطنة ويؤكد احترام التنوع داخل المجتمع المصري، بما يضمن مشاركة الجميع في الحياة العامة وفق إطار من العدل والإنصاف.

مضامين إضافية لتعزيز حقوق الإنسان

وفي إطار إثراء الرؤية الوطنية، تأتي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ضمن منطق تدرّج واضح يوازن بين السياسات والإجراءات وآليات المتابعة. وتشمل المقاربة عادةً جوانب مثل تحسين الخدمات الأساسية، وتطوير منظومة العدالة بما يضمن الوصول للحقوق، وتعزيز برامج الحماية المجتمعية، ودعم مبادرات تمكين الفئات المختلفة، إلى جانب إتاحة قنوات تواصل فعّالة لاستقبال الشكاوى وضمان الاستجابة وفق ضوابط زمنية ومهنية.

كما تركز الاستراتيجية على بناء ثقافة مؤسسية تُترجم مبادئ حقوق الإنسان إلى إجراءات عملية داخل القطاعات المختلفة، مع الاعتماد على بيانات وتقارير دورية لقياس التقدم، وتطوير التشريعات والإجراءات عند الحاجة بما ينسجم مع الدستور المصري والالتزامات الدولية ذات الصلة.

وبذلك، تسعى مصر من خلال الاستراتيجية إلى تقديم نموذج متكامل يجمع بين تمكين المواطن، وحماية الحقوق، وتعزيز المواطنة، والعمل المستمر لتقليص الفجوات التي تؤثر على جودة الحياة، بما يحقق هدفًا واحدًا هو صون كرامة الإنسان واستدامة التنمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *