التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن ملف حماية البيانات الشخصية للمواطنين أصبح قضية ملحّة تتجاوز كونها شأناً تنظيمياً إلى كونه أزمة حقيقية تمس خصوصية المصريين وأمنهم الرقمي، لافتاً إلى أن الواقع الحالي يشهد حالة فوضى غير معتادة وضعفاً في الحوكمة التي تنظّم تداول البيانات أو استخدامها أو تخزينها، بما يتيح تمريرها بين أطراف متعددة دون ضمانات كافية للمواطن.

وأوضح «محسب» خلال لقائه مع الإعلامية ياسمين عز عبر برنامج «كلام الناس» على شاشة «MBC مصر» أن وصف «استباحة البيانات» يعكس بدقة ما يحدث في عدد من السيناريوهات اليومية؛ حيث تُجمع البيانات الشخصية وتُستعمل وتُشارك في أغراض تجارية أو تقنية دون موافقة واضحة ومفهومة، أو دون التزام بمعايير الحدّ الأدنى من الاستخدام وشفافية السياسات. وأشار إلى أن كثيراً من الشركات تحقّق مكاسب مالية ضخمة من هذه الممارسات على حساب كرامة وخصوصية الأفراد.

وشدّد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية على أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود انتهاكات منفردة، بل تمتد إلى غياب آليات ضبط فاعلة تضمن المساءلة، مؤكداً أن الجهات المستفيدة من الوضع الحالي قد لا تُغيّر سلوكها من تلقاء نفسها ما لم تُفرض عليها قواعد ملزمة وعقوبات رادعة. وأكد أن الشركات تميل إلى الاستمرار في جمع البيانات أو تسويقها أو تبادلها طالما لم تتوفر لديها حوافز قانونية حقيقية للامتثال.

وأضاف أن المواطنين باتوا يواجهون آثاراً ملموسة نتيجة استمرار هذه الظاهرة، بدءاً من الإزعاج المتكرر بالمكالمات والرسائل غير المرغوبة، وصولاً إلى مخاطر تسريب البيانات أو إساءة استخدامها في أغراض احتيالية. ورأى أن استمرار ضعف الحوكمة قد يفتح المجال أمام انتهاكات أوسع تتصل بالأمان المعلوماتي وحقوق الأفراد.

وفي هذا السياق، دعا «محسب» إلى ضرورة فرض آليات حوكمة صارمة ومنظمة تتضمن قواعد واضحة لإدارة البيانات الشخصية، بما في ذلك تحديد من يحق له جمع البيانات ولماذا، واشتراط موافقة حقيقية قبل الاستخدام، وتقليل البيانات إلى أدنى حد يخدم الغرض المصرّح به فقط. كما شدد على أهمية ضمان حق المواطن في معرفة كيفية استخدام بياناته، وإتاحة آليات لتقديم الشكاوى ومعالجة الانتهاكات بشكل فعّال وسريع.

ولتعزيز حماية المواطنين، اقترح تعزيز إطار رقابي يضمن الالتزام والمعايير، مع إمكانية فرض غرامات وعقوبات عند المخالفة، إضافة إلى تشجيع نشر الوعي لدى المستخدمين حول حقوقهم وكيفية حماية بياناتهم، مثل تجنب مشاركة المعلومات الحساسة دون ضرورة، ومراجعة سياسات الخصوصية قبل الإقرار بها، والتأكد من إعدادات الخصوصية في التطبيقات المختلفة.

واختتم مؤكداً أن حماية بيانات الشارع المصري ليست رفاهية، بل أساس لبناء بيئة رقمية آمنة ومحترمة، وأن تحقيق الانضباط في تداول المعلومات يتطلب إرادة تنظيمية ورقابية واضحة، إلى جانب تطبيق فعّال للقواعد لضمان عدم تكرار ممارسات الاستباحة التي تُضعف ثقة المواطن في الخدمات الرقمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *