تحدث الكاتب الصحفي محمود بسيوني عن ملامح نظام «البكالوريا» الجديد، مؤكدًا أنه جرى تصميمه وفق مناهج دراسية متطورة وآليات تقييم حديثة تهدف إلى قياس مستوى الطلاب بصورة أدق، مقارنة بالنظام السابق للثانوية العامة وما كان يرافقه من قلق وتخوفات لدى شريحة كبيرة من الأسر والطلاب.
وأوضح بسيوني، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي حسام الدين حسين في برنامج «90 دقيقة» عبر قناة «المحور»، أن من أبرز ما يميز النظام الجديد إلغاؤه لفكرة «الفرصة الواحدة» والامتحان الموحد بالشكل التقليدي الذي كان يمثل عبئًا كبيرًا، بما يتيح للطلاب إمكانية خوض الامتحانات على أكثر من مرة. ووفقًا لما ذكره، فإن هذه الآلية تسهم في تقليل التوتر النفسي والعصبي، وتمنح الطالب فرصة للتدرج في الأداء وتحسين نتائجه بعيدًا عن عامل المفاجأة أو الخوف من امتحان واحد حاسم.
كما أشار إلى أن النظام يتضمن حوافز عملية، تأتي في مقدمتها تقليل حجم المناهج والمواد الدراسية. فبدلًا من تعدد المواد بصورة كبيرة كما كان يحدث في السابق (أكثر من 20 إلى 30 مادة)، أصبح التركيز خلال الفصل الدراسي الواحد مقتصرًا على 7 أو 8 مواد فقط، وهو ما يساعد على تنظيم وقت الطالب، وتخفيف ضغط المذاكرة المستمر، ويجعل الدراسة أكثر قابلية للفهم والتركيز.
ولتعزيز فهم الصورة العامة للنظام، يمكن القول إن الهدف الأساسي من هذه التعديلات لا يقتصر على تخفيف الكمّ الدراسي، بل يمتد إلى تحسين جودة التعلم ورفع كفاءة القياس. فمن خلال تعدد محاولات التقييم وتنوع آلياته، يصبح الطالب قادرًا على الارتكاز إلى أدائه المستمر ومراجعة نقاط ضعفه دون أن تُختزل مسيرته في يوم امتحان واحد.
إضافة إلى ذلك، فإن تقليل عدد المواد في كل فصل يساعد في توزيع الجهد بشكل أكثر اتزانًا بين الدروس والأنشطة والمراجعة، ويمنح الأسرة مساحة نفسية أكبر لمتابعة الطالب دون ضغط متواصل. كما ينعكس ذلك على الاستقرار الدراسي داخل المدرسة، لأن النظام يدفع نحو تنظيم أفضل للوقت وآليات مراجعة أدق طوال الفصل وليس في نهايته فقط.
وبذلك، يرى بسيوني أن نظام البكالوريا الجديد يحقق توازنًا بين تطوير المناهج ورفع جودة التقييم مع معالجة أهم أسباب القلق المرتبط بالنظام القديم، عبر تخفيف العبء الدراسي وتوفير مرونة أكبر في فرص الامتحان، بما يساهم في جعل تجربة الثانوية أكثر إنسانية وعدالة وواقعية للطلاب وأسرهم.

التعليقات