أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة والتعاون الدولي، أن الجانب الإسرائيلي يواصل رفض المضي قدمًا في تنفيذ خطة السلام، محذرًا من أن استمرار هذا الموقف ينعكس مباشرة على تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية في قطاع غزة، ويزيد المخاطر على المدنيين في المنطقة.
وفي تصريحاته خلال لقاء ببرنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد” مع الإعلامي مصطفى بكري، أوضح عبد العاطي أن إسرائيل ما زالت تسعى إلى تنفيذ مخطط للتهجير، مشيرًا إلى أن مصر ترفض بشكل قاطع أي محاولات تستهدف نقل الفلسطينيين قسرًا من أراضيهم أو المساس بحقوقهم الوطنية والثابتة. وشدد على أن هذا المسار غير مقبول، ولن تسمح به الدولة المصرية، مع التأكيد أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تقوم على حماية كرامة الفلسطينيين وحقوقهم.
كما أكد الوزير أن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بغزة لم تُنفذ بالكامل حتى الآن. وأشار إلى أن مصر إلى جانب قطر وتركيا بذلت جهودًا متواصلة لإقناع حركة حماس بتسليم السلاح إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية، ضمن مساعٍ تهدف إلى تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف الملائمة للانتقال إلى مسار سياسي أكثر شمولًا.
وبحسب عبد العاطي، فإن مصر تنظر بإيجابية إلى قدرة الرئيس ترامب على فرض وتنفيذ خطته الخاصة بقطاع غزة بما يساهم في وقف التصعيد وفتح الطريق أمام تسوية سياسية أوسع. وأوضح أن الوصول إلى استقرار حقيقي يتطلب وقفًا فعليًا للأعمال التي تؤدي إلى مزيد من العنف، وتوفير آليات واضحة لحماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية.
وفي سياق التحذيرات، شدد وزير الخارجية على أن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية “شديدة الخطورة”، في ظل استمرار التصعيد وتدهور الظروف الإنسانية. واعتبر أن التدخل العاجل ضرورة ملحة لمنع تحوّل الأزمة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع تزايد تأثيرات الحرب على الخدمات الأساسية والحياة اليومية للسكان.
ولفت عبد العاطي إلى نقطة محورية في الموقف المصري، قائلًا إن مصر ترفض أي مخطط لتهجير الفلسطينيين بشكل قاطع، مؤكدًا أن الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته يأتي في مقدمة الأولويات. وأكد أن رفض التهجير ليس موقفًا سياسيًا فحسب، بل يرتبط أيضًا بحماية السلام الإقليمي ومنع خلق واقع جديد على الأرض يفاقم معاناة المدنيين ويزيد من احتمالات اندلاع جولات عنف مستقبلية.
وفي إطار توسيع الرؤية لمعالجة الأزمة، تواصل مصر الدعوة إلى خطوات ملموسة لتثبيت التهدئة وتخفيف المعاناة الإنسانية، بما يشمل ضمان وصول المساعدات، ودعم الجهود الرامية إلى ترتيب سياسي يضمن حقوق الفلسطينيين ويحول دون استمرار الانفلات الميداني. ويأتي ذلك بالتوازي مع التأكيد على أن أي خطة سياسية أو أمنية يجب أن تكون قابلة للتنفيذ، وتحترم التمثيل الوطني الفلسطيني، وتمنع أي إجراءات تستهدف تغيير تركيبة المجتمع أو فرض وقائع بالقوة.

التعليقات