أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة والتعاون الدولي، أن مصر تحتفل بمرور 200 عام على تأسيس وزارة الخارجية المصرية، في مناسبة تبرز امتداد تاريخ الدبلوماسية المصرية ودورها الراسخ في حماية المصالح الوطنية وتعزيز العلاقات مع مختلف دول العالم.
وقال عبد العاطي، خلال لقاء مع برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد” تقديم الإعلامي مصطفى بكري، إن المرحلة الحالية تتسم بتحديات “وجودية” تتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة وتوسيع نطاق العمل الدبلوماسي لمواجهة الملفات المتشابكة سياسياً وأمنياً واقتصادياً. وأوضح أن الوزارة تعمل على التعامل مع القضايا ذات الصلة بالأمن القومي والمصالح المصرية، عبر تحركات دبلوماسية ومتابعات مستمرة مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وأشار إلى أن وزارة الخارجية تولي أهمية خاصة للدور التنموي للدبلوماسية المصرية، باعتبار أن العلاقات الدولية ليست فقط مساراً سياسياً، بل رافعة لتنمية الاقتصاد الوطني. وتابع الوزير أن العمل الدبلوماسي يستهدف تعزيز التعاون الدولي، وتوسيع قنوات الشراكة مع الدول المختلفة، بما يساهم في جذب الاستثمارات، وفتح مجالات تعاون جديدة في قطاعات حيوية، إضافة إلى دعم فرص التجارة وتنشيط التعاون الاقتصادي.
الهجرة ملف مركزي بتوازن بين الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والسياسية
ولفت وزير الخارجية إلى أن قضية الهجرة تحظى بأولوية شديدة بالنسبة لمصر، نظراً لما تمثله من أبعاد متعددة تشمل السياسة والاقتصاد والجانب الإنساني. وأكد ضرورة التعامل مع الهجرة باعتبارها ملفاً متكاملاً لا يقتصر على الإجراءات الطارئة، بل يحتاج إلى رؤية شاملة تراعي مصالح مصر وتدعم جهود التنمية والتعاون الدولي.
وشدد عبد العاطي على أن تطوير السياسة المرتبطة بالهجرة يتطلب التنسيق على مستويات مختلفة، سواء عبر تعزيز التعاون مع دول المنشأ والعبور والوجهة، أو من خلال الاستفادة من المنصات الدولية لتبادل الخبرات وبناء آليات عملية تسهم في معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية والحد من تداعياتها.
كما أشار إلى أن الدبلوماسية المصرية تعمل على موازنة متطلبات إدارة الهجرة وحماية حقوق الإنسان، مع السعي لتقليل المخاطر المرتبطة بظواهر الاتجار بالبشر والتهريب، وتعزيز إجراءات التعاون في مجال العودة الطوعية والاندماج أو إعادة التوطين، بما ينسجم مع القوانين الوطنية والالتزامات الدولية.
وفي هذا السياق، أكد الوزير أن المرحلة الراهنة تفرض على مصر تكثيف حضورها الدبلوماسي، وتطوير أدوات التواصل والتفاوض، بما يضمن الاستجابة للتحديات المتجددة، ويعزز من قدرة الدولة على حماية مصالحها وصون حقوق مواطنيها.
وتأتي الإشارة إلى احتفالات مرور 200 عام على تأسيس وزارة الخارجية كدلالة على أن الدبلوماسية المصرية تمضي بخطى متوازنة بين عمق التاريخ وضرورات الحاضر، في إطار يهدف إلى دعم الأمن القومي، وتعزيز التنمية الاقتصادية، والتعامل بفاعلية مع القضايا الكبرى وعلى رأسها ملف الهجرة.

التعليقات