قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن استهداف ناقلات النفط يأتي ضمن سياق مرحلة تصعيدية ضمن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، متوقعًا أن تشهد الأيام أو الأسابيع المقبلة تطورات “نوعية” مرتبطة بإدارة هذه المواجهة. وأوضح أن التعامل مع الناقلات لا يُعد إجراءً محدودًا، بل له تأثير مباشر على أسواق الطاقة، وما يتبعه من انعكاسات على أسعار النفط وتكلفة التأمين والنقل البحري.
وأضاف خلال برنامج “صباح الخير يا مصر” عبر القناة الأولى، أن جوهر الإشكال في الوقت الراهن يتمثل في كيفية إدارة المواجهة نفسها بين الطرفين، مشيرًا إلى أن المؤشرات العامة تميل إلى فكرة “التعايش مع الأزمة” بدلًا من توقع انفراج سريع. وبيّن أن عدم وجود أفق واضح لحل سياسي أو دبلوماسي في الوقت الحالي، يدفع باتجاه استمرار حالة التوتر، مع استمرار تبادل الرسائل والضغط، في ظل محدودية الوساطات مقارنةً بالمراحل السابقة.
ولفت فهمي إلى أن الوساطات توقفت إلى حدٍّ ما، وأن هناك تبادلًا للرسائل بين الأطراف، فضلًا عن عامل إقليمي يعقّد مسار الوساطة، وهو ما يتعلق بإرهاق دور الوسيط الباكستاني، بما يقلل فرص التهدئة السريعة. وأكد أن أي تغيير ملموس في مسار الأحداث قد يرتبط بعوامل سياسية داخلية في الولايات المتحدة.
ورأى أن الحدث المفصلي الذي قد يغير من وقائع المشهد هو انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، إذ يراهن الإيرانيون -بحسب قراءته للتحركات السياسية- على نتائج هذا الاستحقاق وما يمكن أن يترتب عليه من تأثير في موازين القوى داخل الحزبين، وفي شعبية الرئيس الأمريكي. وأشار إلى أن أي نتائج قد تؤدي إلى قرارات أمريكية لاحقة، بما في ذلك إعادة تقييم للخطاب أو للخيارات المتاحة في التعامل مع إيران.
وبيّن أستاذ العلوم السياسية أن استهداف ناقلات النفط، حتى عندما يُقدَّم كجزء من “رسائل ردع”، قد يتحول سريعًا إلى عامل اقتصادي ينعكس على سلاسل الإمداد البحرية. فزيادة المخاطر على طرق الشحن تؤدي عادةً إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتراجع رغبة بعض الشركات في تمرير السفن في مناطق ذات حساسية عالية، فضلًا عن زيادة احتمالات التأخير في التسليم والتذبذب في الأسعار.
وفي هذا السياق، قد تتجه المرحلة المقبلة إلى مزيد من الإجراءات المتبادلة، سواء على مستوى الرسائل السياسية أو التحركات في البحر، ما يعزز حالة عدم اليقين. ومع غياب مؤشرات قوية على حل قريب، يصبح توقيت الانتخابات الأمريكية ونتائجها عاملًا محوريًا في فهم اتجاهات السياسة الأمريكية خلال الفترة التالية، وما قد يعنيه ذلك من تغيّر في مستوى التصعيد أو في خيارات الرد.
وتظل التحديات الأكبر، وفق الطرح، مرتبطة بإدارة المواجهة ومنع انزلاقها إلى مسار أوسع، مع استمرار تأثيرها على سوق النفط والاقتصاد العالمي، إلى أن تتضح ملامح السياسة الجديدة بعد انتخابات الكونجرس وتوازنات الداخل الأمريكي.

التعليقات