قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الرهان الأمريكي حتى الآن يتمحور حول توظيف “كل وسائل المواجهة” قبل الوصول إلى خيارات أكثر حدة، موضحًا أن الملف يتضمن حربًا اقتصادية قائمة على الضغط بالعقوبات، وفي الوقت نفسه لا يستبعد توجيه ضربات دورية إذا خرج مسار الأحداث عن حدود التدبير الاقتصادي.
وأوضح خلال ظهوره في برنامج “صباح الخير يا مصر” عبر القناة الأولى، أن الجانب الأمريكي يعتمد حزمة متكاملة من الأدوات، بدءًا من التشديد على العقوبات ورفع كلف الالتزام بها، مرورًا بتعظيم أثر القيود المالية والتجارية، وصولًا إلى استخدام مختلف الإجراءات العقابية المتاحة. كما أشار إلى أن ذلك يشمل محاصرة الكيانات الإيرانية خارج نطاق نفوذها عبر استهداف الشبكات المرتبطة بها أو الحد من قدرتها على الحركة في الأسواق والتعاملات الدولية.
وأضاف أن هذا النهج لا يتحرك وفق جدول زمني محدد سلفًا، بل يحتاج إلى وقت لتراكم التأثيرات وقياس نتائج الضغط، لافتًا إلى أن جزءًا من وتيرة التصعيد يرتبط بالمتغيرات الداخلية في إيران وما تشهده الساحة هناك من تطورات. وأكد أن احتمالات العمل العسكري تظل قائمة “قادمًا” بصرف النظر عن التوقيت النهائي، معتبرا أن مسار المواجهة قد يأخذ أشكالًا متعددة قبل أي انتقال كامل إلى مرحلة الضربات الواسعة.
وفيما يتعلق بما يجري على الأرض حتى الآن، رأى الدكتور طارق فهمي أن الضربات التي شهدتها المرحلة السابقة تتسم بالانضباط النسبي، سواء من حيث توقيتها أو نطاقها، مشيرًا إلى أن كل طرف يستهدف أهدافًا مرتبطة بمصالحه وبنيته التشغيلية أو قدراته التي يرى أنها تمثل تهديدًا أو وسيلة تأثير. وأوضح أن طبيعة الضربات تبدو، وفق ما يلاحظ، موجَّهة أيضًا لغايات “نقل الرسائل” أكثر من كونها تصعيدًا عشوائيًا، إذ يجري توظيف قدر من الرشادة في اختيار الأهداف والوقت والحجم.
ولتعزيز فهم المشهد، يمكن القول إن الجمع بين العقوبات والضغط الاقتصادي من جهة، مع إبقاء خيار الضربات تحت السيطرة من جهة أخرى، يخدم منطق الردع وإدارة المخاطر؛ فالعقوبات تسعى إلى إضعاف الموارد وتقليص القدرة على دعم الحلفاء أو تنفيذ مشاريع طويلة الأمد، بينما تهدف الضربات المحدودة إلى إظهار القدرة على التأثير المباشر دون الانزلاق إلى صراع مفتوح قد يرفع الكلفة العسكرية والسياسية على الطرفين. كما أن طول مسار الضغط وتعدده يشير إلى أن الحسابات الاستراتيجية تسعى لإجبار الخصم على إعادة ترتيب أولوياته، بدلًا من الوصول سريعًا إلى مواجهة شاملة.
واختتم الدكتور طارق فهمي بتأكيد أن استمرار الانضباط في الضربات لا ينفي وجود نوايا تصعيدية محتملة، لكنه يعكس، في الوقت ذاته، رغبة الطرفين في توجيه مسار الأحداث على نحو يحافظ قدر الإمكان على الحدود التي تمنع اتساع نطاق المواجهة بشكل غير محسوب.

التعليقات