تُعد الأيام الأولى بعد الولادة نافذة زمنية حاسمة لاكتشاف ضعف السمع لدى الأطفال، لأن مشكلة السمع قد لا تكون واضحة للوالدين في البداية، وقد تمر دون ملاحظة دقيقة خلال الشهور الأولى وحتى السنوات الأولى من عمر الطفل. لذلك جاءت المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن ضعف السمع لحديثي الولادة لتسريع اكتشاف أي اضطراب سمعي، ثم توجيه الطفل إلى التشخيص والعلاج في الوقت المناسب.
لماذا قد لا يلاحظ الأهل ضعف السمع مبكرًا؟
أكدت وزارة الصحة والسكان أن ضعف السمع لدى حديثي الولادة من الحالات التي قد لا تظهر بوضوح للأسرة في الأيام الأولى، إذ قد يبدُو الطفل طبيعيًا في الاستجابة أو يُفسَّر ضعف الانتباه للأصوات على أنه سلوك طبيعي أو اختلاف في المزاج. كما أن بعض أنواع ضعف السمع قد تكون متفاوتة في شدتها، ما يجعل اكتشافها بالعين أو الملاحظة المنزلية أمرًا غير كافٍ.
وبناءً على ذلك، تُركز المبادرة على عدم انتظار ظهور علامات متقدمة، لأن التأخر في التشخيص قد يقلل فرص الطفل في اكتساب مهارات السمع والكلام في الوقت الذهبي.
الكشف المبكر يصنع فرقًا في تطور الكلام والتواصل
تشير الدراسات إلى أن اكتشاف ضعف السمع وعلاجه خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل يدعم بشكل أكبر تطور اللغة والكلام، ويزيد من فرص التحاق الطفل بالتعليم بشكل أقرب إلى أقرانه. ويُعد التدخل المبكر مهمًا لأن الدماغ يستقبل ويعالج الأصوات خلال السنوات الأولى بوتيرة سريعة؛ وكلما تأخر العلاج تقل كفاءة تعلم اللغة مقارنةً بالأطفال الذين حصلوا على الدعم في وقت مبكر.
كما أن العلاج في الوقت المناسب لا يقتصر على تحسين السمع فقط، بل يمتد إلى دعم التواصل والأسرة من خلال توجيههم حول كيفية التعامل مع الطفل وتعزيز مهاراته اللغوية.
موعد الفحص: خلال أول 28 يومًا من الولادة
وفقًا لما أعلنته الوزارة، يتاح فحص السمع في وحدات الرعاية الصحية الأولية المنتشرة على مستوى الجمهورية، إذ يصل عددها إلى أكثر من 3600 وحدة. وبما أن الولادة تتم عادة في المستشفيات، يُطلب من الأسرة التوجه إلى وحدة الرعاية الصحية لإجراء الفحص ضمن المدة المحددة.
وتشمل المبادرة فترة زمنية واضحة: خلال أول 28 يومًا بعد الولادة أي خلال الشهر الأول من عمر الطفل.
ولتعزيز الالتزام بالموعد، يتم إدراج الفحص ضمن الإجراءات المصاحبة لتطعيمات الطفل، بحيث لا يفوت الوالدان الفرصة بسبب الانشغال أو الجهل بالإطار الزمني.
الخدمات مجانية بالكامل من الكشف حتى العلاج
تقدم المبادرة خدماتها بشكل مجاني بالكامل، بدءًا من الكشف المبكر، مرورًا بإجراءات التأكد والتشخيص، وصولًا إلى العلاج المناسب. ويختلف نوع التدخل تبعًا لحالة الطفل، وقد يتضمن ذلك:
- صرف سماعة طبية في الحالات التي تستدعي تحسينًا سمعيًا.
- علاج دوائي في بعض الحالات وفقًا لتقييم المتخصصين.
- زراعة القوقعة في الحالات التي تستدعي ذلك بعد إجراء الفحوصات اللازمة.
كما تهدف المبادرة إلى توفير المسار العلاجي المتكامل دون أن تتحمل الأسرة تكاليف مالية قد تُؤخر التشخيص.
عدم اجتياز الفحص الأول لا يعني بالضرورة الإصابة بضعف سمع
من أهم الرسائل التي تركز عليها المبادرة أن عدم اجتياز الفحص الأول لا يُعد حكمًا نهائيًا بوجود ضعف سمع مؤكد. فقد تكون النتيجة غير إيجابية بسبب عوامل مؤقتة مثل طبيعة نوم الطفل، أو وجود سوائل بالأذن في بعض المراحل المبكرة، أو عوامل فنية مرتبطة بإجراء الفحص.
لذلك يتم التعامل مع النتائج وفق خطوات متسلسلة:
- في حال عدم اجتياز الطفل الفحص للمرة الأولى: يتم إجراء الفحص مرة ثانية.
- إذا لم يجتزِ الطفل الفحص في المرة الثانية: يتم إحالته إلى جهات متخصصة لإجراء فحوصات أدق.
- إذا تأكد وجود ضعف السمع عبر الفحوصات المتقدمة: يتم تحديد الخطة العلاجية المناسبة لحالة الطفل، سواء سماعة طبية أو زراعة القوقعة أو علاج دوائي.
وفي الوقت نفسه، تؤكد الوزارة أن ليس كل طفل يفشل الفحص الأول يكون بالضرورة مصابًا بضعف سمع، كما أن احتياج بعض الحالات إلى تدخل علاجي لا يعني دائمًا أن كل طفل سيحتاج سماعة أو زراعة؛ فقد تكون هناك حلول علاجية أخرى حسب التقييم.
ما الذي يمكن للأسرة فعله لضمان أفضل نتيجة؟
لضمان الاستفادة القصوى من المبادرة، من الأفضل أن تتأكد الأسرة من:
- التوجه لإجراء الفحص في الموعد المحدد خلال أول 28 يومًا.
- متابعة نتيجة الفحص والالتزام بإعادة الفحص أو الإحالة عند الحاجة دون تأخير.
- عدم الاعتماد على الملاحظة المنزلية فقط، خصوصًا إذا كانت هناك تساؤلات حول استجابة الطفل للأصوات.
إن المبادرة لا تُقدم فحصًا فحسب، بل تُنشئ مسارًا علاجيًا يساعد الطفل على البدء المبكر في رحلة تعلم السمع والكلام، بما يزيد فرص نموه اللغوي والتعليمي على نحو أفضل.

التعليقات