أكد الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار، أن القمة المصرية اليونانية القبرصية تمثل محطة محورية في مسار التعاون الثلاثي، وقد تحولت مع الوقت إلى نموذج يحتذى به للتكامل الإقليمي على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والاستراتيجية. وأوضح أن القمة ركزت على ضرورة استمرار الحوار والتنسيق المشترك بين الدول الثلاث لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس منهجًا قائمًا على الثقة وإدارة الخلافات بعيدًا عن التصعيد.
وخلال مداخلة مع الإعلامية نهى درويش على قناة القاهرة الإخبارية، أشار السعيد إلى أن القادة شددوا خلال المؤتمر الصحفي المشترك على أهمية إبقاء قنوات الاتصال السياسية مفتوحة والتوافق حول آليات للتعامل مع التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط. كما تم التأكيد على تبني نهج الحوار، واتخاذ خطوات عملية لخفض التوتر في عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها التوترات بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ولبنان والسودان وليبيا، باعتبار أن استقرار هذه الملفات يرتبط مباشرة بأمن المنطقة ككل.
وأضاف أن القمة شهدت توافقًا حول ضمان حرية التجارة وتأمين الممرات الملاحية، بما يضمن انسياب حركة الملاحة البحرية والتبادل التجاري بصورة آمنة ومستقرة. وأكد أن الدول الثلاث ناقشت وجود مبادرات مشتركة قابلة للطرح خلال الفترة المقبلة بهدف تعزيز أمن الملاحة ودعم حرية حركة التجارة، مع وضع تصور لتعظيم الاستفادة من قدرات كل طرف في حماية الطرق البحرية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الإقليمية.
ولفت إلى أن ملف الطاقة كان من أبرز محاور القمة، في ظل الأهمية المتزايدة لمنطقة شرق المتوسط ودورها في أمن الطاقة الإقليمي. وتناول اللقاء إمكانات توسيع التعاون في مجالات الطاقة والربط البيني والاستثمارات المرتبطة بسلاسل الإمداد، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ويعزز فرص التنمية الاقتصادية للدول المعنية. كما عكست المناقشات إدراكًا بأن التعاون في قطاع الطاقة يمكن أن يكون عنصرًا داعمًا للسلام والاستقرار، حين يُدار بمنطق الشراكة والمصالح المتبادلة.
وبين السعيد أن نموذج التعاون المصري اليوناني القبرصي يرتكز على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة، ويتجه نحو تحويل هذا التعاون إلى مبادرات ومشروعات فعلية قابلة للتنفيذ خلال المرحلة المقبلة. ومن ضمن سبل إثراء هذا المسار، يمكن توسيع مجالات التعاون لتشمل تعزيز التنسيق المؤسسي، وتبادل المعلومات في القضايا ذات الطبيعة الأمنية والاقتصادية، ودعم فرص التدريب والتبادل المعرفي، بما يساعد على ترسيخ قدرة الدول الثلاث على الاستجابة المشتركة للأزمات، وتحويل الاتفاقات السياسية إلى نتائج ملموسة على الأرض.
وأكد أن نجاح هذا النموذج يعتمد على استمرار العمل المشترك وفق جدول زمني واضح وآليات متابعة تضمن تحويل التوافقات إلى خطوات تنفيذية، مع الحفاظ على قنوات الحوار كأداة أساسية لإدارة الأزمات وتقليل احتمالات التصعيد، بما ينعكس في النهاية على أمن المنطقة وازدهار التجارة واستدامة التعاون في المجالات الحيوية.

التعليقات