أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن واقع الفلاح المصري في الوقت الحالي يشهد تراجعًا واضحًا، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من المزارعين تعاني من الخسائر نتيجة عدم قدرة كثير من الزراعات على تحقيق عوائد تغطي تكلفتها. يأتي ذلك في ظل تقلبات أسعار المدخلات الزراعية، وتفاوت الطلب على المحاصيل، وما يترتب على هذه العوامل من ضغط مستمر على دخل الأسر الزراعية.
وخلال تصريحات تليفزيونية بمناسبة عيد الفلاح، أوضح أبو صدام أن الفلاح لم يعد يكتفي بالزراعة كمصدر دخل وحيد، بل أصبحت الأسرة الزراعية بأكملها تعمل على أكثر من نشاط لتأمين احتياجاتها، لافتًا إلى أن مشهد العمل الزراعي تغير؛ فلم يعد “فلاح اليوم” يعمل في الزراعة فقط، بل يشارك أفراد الأسرة في أعمال إضافية لتقليل أثر الخسائر وتحقيق الاستقرار المعيشي.
لماذا تتقلص أرباح المحاصيل؟
أوضح نقيب الفلاحين أن تراجع أوضاع بعض المحاصيل خلال الفترة الأخيرة يعود إلى مجموعة عوامل تتداخل مع بعضها. فعلى الرغم من أن الدولة قد تتدخل عندما ترتفع أسعار محصول ما عبر الاستيراد أو اتخاذ إجراءات تنظيمية لضبط الأسعار، فإن هذا الإجراء قد ينعكس على الفلاح من حيث تحمل جزء من العبء؛ إذ قد يجد المزارع نفسه أمام تسعير لا يضمن له هامش ربح عادل، خصوصًا إذا حدث التدخل بعد ارتفاع التكلفة أو خلال فترات يكون فيها المنتج الزراعي في ذروة عرضه.
كما أشار إلى أن منظومة التسعير والربط بين المنتج والمستهلك لا تزال بحاجة لمزيد من الآليات التي تضمن استقرار دخل الفلاح، بما يحد من الفجوة بين تكلفة الإنتاج وبين سعر البيع. ولفت إلى أن ارتفاع أسعار أي محصول غالبًا ما يقابله تدخل من الدولة، لكن الأهم يتمثل في حماية الفلاح من آثار هذه التقلبات، وضمان أن تتحمل المنظومة تكلفة الإصلاح بشكل عادل دون أن تكون الضغوط الأكبر على المزارعين.
الأسر الزراعية صامدة.. لكن الحقوق غير مكتملة
أكد أبو صدام أن الأسرة الزراعية ما زالت قادرة على تدبير أمورها، إلا أن الحديث عن القطاع الزراعي وأساسه الفلاح يتطلب تدخلًا ودعمًا أكبر. وأوضح أن الفلاح المصري لا يزال—رغم مرور 74 عامًا على أول عيد للفلاح—لم يحصل على كامل حقوقه، لافتًا إلى أن الفلاح يقدم جهدًا وعطاءً واسعًا يصعب تعويضه، ويظل دوره محوريًا في تأمين الغذاء والمحافظة على استقرار سلاسل الإنتاج.
عيد الفلاح ليس دعمًا ماليًا فقط
ورأى نقيب الفلاحين أن عيد الفلاح مناسبة وطنية لتكريم أصحاب الجهد والعطاء، وليس مجرد موعد لتقديم دعم مادي مؤقت. فالفلاح، بالإضافة إلى احتياجه للدعم الفني والتمويلي، يحتاج كذلك إلى دعم معنوي قائم على الاعتراف بدوره في التنمية الزراعية، وإبراز مكانته داخل المجتمع.
مقترحات لتقليل الخسائر وتعزيز الاستقرار
ولتعزيز قدرة المزارع على الاستمرار وتحقيق أرباح عادلة، شدد أبو صدام ضمنيًا على ضرورة توسيع مسارات الدعم على الأرض، بما يشمل تحسين فرص التسويق، وتعزيز منظومة الشراء العادل أو التعاقدات المسبقة التي تضمن سعرًا مناسبًا قبل زراعة المحصول. كما تتطلب المرحلة الحالية تشجيع سياسات تقلل من آثار ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وتحسن من وصول الفلاح إلى التمويل والخدمات الإرشادية والتدريب، فضلًا عن دعم كفاءة الري واستخدام تقنيات تقلل التكلفة وتزيد الإنتاجية.
وفي النهاية، يظل الفلاح محورًا رئيسيًا في معادلة الأمن الغذائي، ومع تزايد الضغوط الاقتصادية وتقلبات السوق، تصبح الحاجة ملحة لسياسات أكثر توازنًا تحقق حماية حقيقية للدخل الزراعي وتقلل خسائر المزارعين، بما يضمن استمرار الفلاح في أداء دوره الذي لا غنى عنه.

التعليقات