علق الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، على تداول أنباء عن ظهور فيروسات في الخارج، مؤكدًا أن مصر “بعيدة كل البعد” عن تلك الفيروسات، مع التأكيد أن رصد أي وباء أو فيروس جديد يدفع عجلة البحث العلمي للتعامل المبكر وصولًا إلى لقاحات وعلاجات.
وأشار الحداد خلال مداخلة هاتفية في برنامج «قلبك مع جمال شعبان» إلى أن هناك فيروسات تم رصدها في كل من الصين والأرجنتين، موضحًا أن بعضها يرتبط بنواقل بيئية مثل البعوض والقراد، وهو ما يفسر اختلاف معدل الانتشار حسب الظروف الجغرافية وتوفر موائل الحشرات والحيوانات.
حمى الضنك في الأرجنتين: انتقال بالبعوض
ذكر استشاري الحساسية والمناعة أن حمى الضنك منتشرة في الأرجنتين، وهي تنتقل عبر لدغات البعوض، وتزداد فرص ظهورها في المناطق التي تتوفر فيها مستنقعات أو بيئات مناسبة لتكاثر البعوض. وأكد أن فهم آلية انتقال المرض يساعد على وضع خطط وقائية مبكرة تقلل احتمالات العدوى.
فيروس جديد في الصين: “فيروس الأراضي الرطبة”
في سياق متصل، تحدث الحداد عن اكتشاف فيروس جديد في الصين وصلت إليه فرق بحثية، مشيرًا إلى أن مصر لا توجد لديها مؤشرات على ارتباطها بهذه العدوى حتى الآن، وأن استجابة العلم تكون أسرع كلما تم تحديد العامل المسبب مبكرًا.
وبحسب الدراسة التي نشرها الباحثون، تم تحديد ما يُعرف بـ“فيروس الأراضي الرطبة” لأول مرة في عام 2019، بعد دخول مريض إلى المستشفى إثر تعرضه لعضة علامة (قراد) أثناء زيارته لحديقة الأراضي الرطبة في منغوليا الداخلية. وقد بدأت الأعراض بحمى وصداع وقيء، ثم تطورت إلى خلل وظيفي في الأعضاء المتعددة.
كيف تم التعرف على الفيروس؟
استخدم فريق البحث تسلسل المواد الوراثية المستخرجة من عينة دم لتحديد الفيروس المسؤول عن المرض. وتبين أن الفيروس ينتمي إلى مجموعة فيروسات لها صلة بفيروسات تنتقل عن طريق القراد، بما في ذلك فيروس الحمى النزفية الخطيرة في القرم والكونغو، والذي يرتبط عادة بنسبة وفيات مرتفعة تصل إلى نحو 30٪. وجرى تصنيف فيروس الأراضي الرطبة ضمن جنس “Orthonairovirus” التابع لعائلة “Nairoviridae”.
توسّع الحالات يؤكد رسوخ الفيروس في المنطقة
بعد رصد الحالة الأولى، فحص الباحثون حالات مرضى آخرين أصيبوا بحمى حادة خلال شهر واحد من تعرضهم لعضة قراد في شمال شرق الصين. وأسفر ذلك عن تحديد 17 حالة إضافية، وهو ما يعزز احتمال أن الفيروس مستوطن في المنطقة وليس مجرد حادثة معزولة.
دراسة بيئية: دور القراد والماشية
ولفهم مصدر العدوى بشكل أدق، أجرت فرق البحث دراسة استقصائية بيئية واسعة النطاق شملت القراد وكذلك الماشية والحيوانات البرية في محيط المناطق الموبوءة. وأوضحت النتائج أن بعض الأغنام والخنازير والخيول كانت مصابة، ما يشير إلى أن الحيوانات قد تعمل كـ“خزانات” تساعد على استمرار تداول الفيروس داخل البيئة.
تُعد هذه المعلومة مهمة لأنها تربط بين صحة الإنسان وصحة الحيوان والبيئة، وتدل على أن السيطرة على نواقل العدوى لا تقتصر على البشر فقط، بل تحتاج إلى إجراءات موجهة للحيوانات والبيئة المحيطة.
هل يمكن أن يمتد الفيروس خارج الصين؟
حتى الآن، تم العثور على فيروس الأراضي الرطبة في شمال شرق الصين فقط. ومع ذلك، فهناك ملاحظة لافتة تتعلق بتوزيع أنواع القراد المتسببة في نقل العدوى، إذ لها انتشار أوسع بكثير في أوروبا وآسيا، ما يجعل احتمالية وجود الفيروس في مناطق إضافية مطروحة بقوة علميًا. ويُمكن أن تدعم المسوحات اللاحقة التي تشمل القراد والماشية وكذلك حالات الحمى غير المفسرة في بلدان أخرى هذا التوقع.
ما معنى ذلك للمواطنين في مصر؟
أكد الدكتور أمجد الحداد أن ظهور فيروسات خارج البلاد لا يعني تلقائيًا وجود خطر مباشر داخل مصر، وأن الموقف يتغير بناءً على رصد الجهات الصحية لأي حالات أو مؤشرات انتقال. كما شدد على أن هيئة المصل واللقاح تمتلك خبرة في تتبع المتغيرات الوبائية والبحث العلمي المتعلق بإنتاج وسائل التشخيص واللقاحات، وأن العلم يتحرك خطوة بخطوة عندما تتضح هوية الفيروس ومسار انتقاله.
وفي الوقت نفسه، تظل الوقاية العامة ذات أهمية، خصوصًا مع الأمراض التي تنتقل عبر نواقل مثل البعوض والقراد، عبر تقليل التعرض للسعات، واتباع إرشادات الصحة العامة، وتعزيز الوعي بمظاهر العدوى والأعراض التحذيرية التي تستوجب استشارة طبية.

التعليقات