التخطي إلى المحتوى

قال أحمد صبري، الخبير السياحي والفندقي، إن التمييز بين المستثمر الجاد وغير الجاد لا يرتبط فقط بالحجم أو النوايا، بل يرتبط بسلوك واضح على الأرض: الحصول على الأرض بشكل قانوني، الالتزام بالجدول الزمني الذي يقدمه ضمن خطة المشروع، ثم إنهاء الأعمال في المواعيد المحددة وافتتاح المنشأة السياحية بالفعل وفقًا لما تم التعاقد عليه. وأضاف أن المستثمر الجاد لا يكتفي ببدء الإجراءات، بل ينتقل بخطوات متتابعة نحو استكمال المتطلبات التنظيمية، وفي مقدمتها التقدم لوزارة السياحة للحصول على التراخيص اللازمة، ثم يبدأ التشغيل فور الانتهاء—سواء عبر استقبال السياح داخل الفندق أو تشغيل القرية السياحية بعد استكمال المراحل المطلوبة.

وأوضح صبري في حديثه خلال لقاء ببرنامج “الاقتصاد 24” على القناة الأولى أن الدولة لا تكتفي بتسهيل دخول المستثمرين، بل اتجهت أيضًا إلى دعم أصحاب المشروعات غير المكتملة حتى لا تبقى مشاريع الفنادق معلّقة لسنوات. ولفت إلى أن هذا الدعم جاء من خلال مبادرة البنك المركزي التي وصلت قيمتها إلى نحو 100 مليار جنيه، بهدف مساعدة الشركات على استكمال الفنادق أو تنفيذ توسعات أو أعمال تشطيب تُمكّن المنشأة من الانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة التشغيل الفعلية.

ومن الناحية التنفيذية، أشار إلى أن قطاع البنوك يتمتع بدرجة من الحوكمة تضمن جدية الاستخدام وتقلل المخاطر. فالبنوك التي تقدم تمويل مبادرة استكمال الفنادق تتابع كيفية صرف الأموال، وتطلب مستندات وآليات تنفيذ تعكس أن التمويل موجّه للمشروع نفسه وبغرض استكماله. كما أكد أن المبادرة استمرت مدة عام ونصف وتم تمديدها لمدة ستة أشهر، وهو ما أتاح مزيدًا من الوقت لاستكمال الإجراءات وبدء تنفيذ الأعمال على أرض الواقع.

وأضاف صبري أن إقبال عدد كبير من المستثمرين على المبادرة يعكس وجود رغبة حقيقية في تحويل المشروعات من وضعها المتوقف أو غير المكتمل إلى مشروعات جاهزة لاستقبال السياح. وبيّن أن بدء العمل بعد الحصول على التمويل لا يحقق فقط عودة دوران النشاط، بل يساهم أيضًا في رفع الطاقة الفندقية، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع الخيارات أمام السائحين، بما يدعم بدوره قطاع السياحة والاقتصاد المحلي.

ولتعزيز أثر هذه المبادرة على المدى الأطول، شدد على أهمية استمرار التزام المستثمر بالخطط الزمنية وتوثيق مراحل التنفيذ من أجل ضمان وصول التمويل إلى غايته، مع مواصلة التنسيق مع الجهات المعنية للتراخيص والاشتراطات. ومع استمرار الدعم المالي والحوكمة المصرفية، يمكن تقليص فجوة المشروعات غير المكتملة وتسريع دخول وحدات جديدة للسوق الفندقي، وهو ما يُعد خطوة مهمة لرفع القدرة الاستيعابية وتحريك الاستثمار في القطاع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *