التخطي إلى المحتوى

انطلقت في أنقرة أعمال اليوم الثاني والأخير من القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحضور قادة الدول الأعضاء لدى مقر انعقاد القمة، وسط اهتمام متزايد بملف تنفيذ مخرجات قمة لاهاي. وأكد الأمين العام للحلف مارك روته أن اليوم الأول من القمة شهد تقدّمًا، وأن المرحلة الحالية تركز على تحويل الخطط السياسية والالتزامات السابقة إلى إجراءات عملية قابلة للقياس، بما ينعكس على جاهزية الحلف وقدرته على الاستجابة للتحديات الأمنية المتسارعة.

وفي مقدمة الأولويات المطروحة خلال الاجتماعات، يأتي ملف الإنفاق الدفاعي، حيث تشير التقديرات إلى توقع زيادة مساهمات الدول الأوروبية بهدف الاقتراب من مستوى الإنفاق الأمريكي. ويعكس هذا التوجّه رغبة أوروبية وأطلسية في تقليص الفجوة التمويلية، وضمان قدرة مشتركة على تمويل القدرات العسكرية في مجالات مثل تعزيز الدفاع الجوي والصاروخي، ورفع الجاهزية العملياتية، وتطوير منظومات المراقبة والاستطلاع، وتوسيع تمارين التدريب المشتركة.

كما برزت خلال القمة دعوات إلى تعزيز القدرات العسكرية وبناء قاعدة صناعية دفاعية مشتركة، مع التركيز على توسيع التعاون مع الولايات المتحدة وتنسيق سلاسل الإمداد داخل المجال الأطلسي. وتشمل المناقشات، وفق ما يجري تداوله في أروقة القمة، آليات دعم الابتكار في التقنيات الدفاعية، وتسريع إنتاج المعدات والذخائر، وتحسين التخطيط المشترك لاحتياجات الحلف على المدى المتوسط والطويل. ويأتي هذا التوجه في سياق سعي الناتو إلى تقليل الاعتماد على توريدات خارجية، ورفع مرونة الصناعات الدفاعية أمام أي تصاعد محتمل في التوترات.

وتطرقت المداولات كذلك إلى موقف تركيا وتأكيدها استعدادها لتوسيع تعاونها الدفاعي مع الحلف. وأوضحت المصادر أن أكثر من 56% من صادرات صناعات تركيا الدفاعية تتجه إلى دول الناتو والاتحاد الأوروبي، بما يعزز مكانة تركيا كمزوّد مهم ضمن شبكة التعاون الأطلسية. وتستند تركيا في طرحها إلى دور صناعاتها الدفاعية في توفير حلول للجاهزية السريعة، بما يشمل أنظمة بحرية وجوية وبرية ومكونات تقنية مرتبطة بالتحكم والاتصالات.

ومن المتوقع أن تختتم القمة بجلسة رئيسية يشارك فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف بحث مستقبل الحلف وتحديد الاتجاهات التي سيُبنى عليها التعاون خلال المرحلة المقبلة. كما يُنتظر أن تركز الجلسة على ملامح الشراكة الأطلسية في السنوات القادمة، بما في ذلك تقاسم الأعباء، وتعزيز الالتزام بالقدرات، وتطوير إطار تعاون أوثق بين الدول الأعضاء والمؤسسات الصناعية الدفاعية، لضمان أن تصبح نتائج القمم السابقة أكثر ارتباطًا بالوقائع الميدانية والقدرات القابلة للتطبيق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *