أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده خصصت ميزانية إضافية قدرها 24 مليار دولار بهدف تعزيز القدرات الصاروخية والدفاعية، في إطار سعيها لتطوير منظوماتها العسكرية وتوسيع جاهزيتها لمواجهة التهديدات الإقليمية والدولية. وأشار أردوغان إلى أن أنقرة تعمل كذلك على تعزيز التعاون بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في المجال الدفاعي، بما يشمل تشارك الخبرات ودعم تكامل القدرات بدل الاكتفاء بالتنسيق السياسي.
ولفت الرئيس التركي إلى أن تركيا تهدف إلى إنشاء أنظمة مرتبطة بالمسيرات ضمن أطر التعاون الدفاعي داخل الناتو، بهدف تعزيز الصناعات الدفاعية وتحويل الابتكار في هذا المجال إلى جزء أكثر فاعلية من الجهود الجماعية. كما دعا إلى رفع القيود المفروضة بين حلفاء الناتو فيما يتعلق بالصناعات الدفاعية، موضحًا أن القيود المفرطة قد تعيق سرعة التطوير والإنتاج وتحد من قدرة الدول الأعضاء على الاستجابة للتحديات المتغيرة.
وشدد أردوغان على ضرورة تجنب القرارات التي قد تقوض أمن أوروبا أو أمن دول الناتو، مؤكدا أن أي خطوات لا تراعي توازن المصالح وتعزيز الردع الجماعي قد تفضي إلى نتائج سلبية. وأضاف أن لديه قناعة مشتركة مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول ضرورة الوصول إلى تسوية قائمة على السلام بخصوص الحرب في أوكرانيا، معتبرا أن التوصل إلى حلول سياسية يتطلب تقليل التصعيد وتوسيع مسارات التفاهم.
وفي السياق نفسه، أكد أردوغان دعم تركيا لتلبية احتياجات أوكرانيا عسكريا، معتبرا أن ذلك يرتبط بمواجهة تداعيات الحرب وحماية استقرار المنطقة. وفيما يتعلق بملف الشرق الأوسط، شدد الرئيس التركي على أن حل الدولتين هو الطريق لتحقيق السلام، وأن معالجة جذور الصراع تتطلب التزاما دوليا جادا بإنهاء الاحتلال وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني ضمن إطار سياسي شامل. وأوضح أن السلام المستدام لا يكتمل دون معالجة القضايا الجوهرية التي تغذي التوتر، بما في ذلك الترتيبات الأمنية والسياسية وضمان قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ولتعزيز فعالية المقاربة، يمكن فهم تصريحات أردوغان باعتبارها دعوة لزيادة الاستثمار في الصناعات الدفاعية والتعاون التقني داخل الناتو، بالتوازي مع دعم التحركات التي تهدف إلى خفض احتمالات التصعيد في ساحات النزاع الكبرى، وربط مسارات الأمن الإقليمي بالحلول السياسية طويلة الأمد. كما تعكس الرسالة تركيز تركيا على توسيع حضورها الدفاعي إقليميا ودوليا، وعلى إعادة تشكيل أدوات الردع عبر تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بما ينعكس على قدرة الحلف على التعامل مع التهديدات الحديثة والمتسارعة.

التعليقات